تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شبهة تعتريه . لا فحسب رجالات الوحي يعرفون نداء الوحي ، بل الإلهامات الإلهية - كذلك - معروفة لدى أهليها قضية تقوى اللّه ، والتوسم الحاصل منها : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً » ( 8 : 29 ) وكلما كانت التقوى أقوى فالفرقان على ضوئها أقوى ، حتى إذا كانت عاصمة معصومة ، ففرقانها أيضا عاصم معصوم ، لا يخالجه شك ولا ريبة . وقد يروى انه « لما نودي يا موسى قال عليه السلام من المتكلم ؟ فقال : انا ربك - فوسوس اليه إبليس اللعين لعلك تسمع كلام شيطان ! فقال عليه السلام : انا عرفت انه كلام الله تعالى باني أسمعه من جميع الجهات بجميع الأعضاء ! » . ومهما يكن من شيء فلا ريب انه عرف كونه كلام الرب وحياً ومن سائر الجهات ، إذ كان الكلام دون جهة من النور خارق العادات ، سمعه بكل كيانه سمع الأذن والقلب ، وسمع الفؤاد المتفئّد بنور المعرفة القمة ، فأصبح هو بكله سمعا وسماعا . وقد تنادي « نودي » مجهولا ، دون « ناديته » أن لم تكن نور الشجرة مجلى لذات الرب سبحانه ، وانما خلق فيها صوت النداء دون جهة خاصة . وعلى أية حال كان ذلك وحيا دون وسيط ملك الوحي ، مهما كان بوسيط كلام من لسان النور الساطع من الشجرة ، حجابان اثنان ، حيث الوحي درجات عدة كما يقول اللّه تعالى : « وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ » ( 42 : 51 ) .