قد تكون « طوى » اسما للواد المقدس ، أم اسم وطوله لأن الوصول اليه بحاجة إلى طي مسافات بعيدة من مسالك المعرفة والعبودية أمّا هيه ، ولكنه يقتضي قلب التعبير ك « انك بطوى الواد المقدس » فالواد بدل - إذا - عن طوى أم عطف بيان .
أم هي مصدر الطي ، منصرفة خلاف الأولى ، حالا عن الواد المقدس وعن موسى ، فهي بمعنى الفاعل والمفعول مبالغة في الطي ، فاعلا للواد المقدس حيث طوى موسى ، ومفعولا لموسى المطوي به عما سوى اللّه ، وعما سوى الوحي ، فليخلع نعليه اللذين طوياه عن نور الوحي ، فليكن موسى طوى كما الواد المقدس طوى ، طيا عما طواه وحواه من حجب ، إلى ما طواه من الوحي وحواه في الواد المقدس ، فلما طوى ما طوى عن أهله وتجلل عنهم وسواهم ، طواه اللّه بالوحي بعد انتشار حاله وتفرق باله .
وقد تكون « طوى » مثلث المعنى ، اسما وفيا للواد المقدس وحالا عنه وعن موسى ، ويا له من سمو المعنى .
ثم وما هما النعلان اللذان امر هنا لك بخلعهما « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » ؟ أهما نعلا رجليه ؟ إذ كانتا من جلد حمار ميت » « 1 » ولبس الميتة غير مشكور ، وهو في الصلاة محظور ، وطوى الواد المقدس هي كالصلاة بل أولى ، لذلك فرعت « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ » على « إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » وكان الواجب عليه خلعهما دون امر ، مع ما في لبسهما في الصلاة والواد من غضاضة » « 2 » .
هامش
( 1 )
. تفسير البرهان 3 : 33 ابن بابويه في الفقيه سئل الصادق ( عليه السلام ) عن الآية قال : كانتا منجلد حمار ميت وفي الدر المنثور 4 : 392 اخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاكم عن علي ( عليه السلام ) مثله
( 2 ) . نور الثقلين 3 : 373 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعد بن عبد اللّه القمي عن الحجة القائم ( ع ) حديث طويل وفيه قلت فأخبرني يا بن رسول اللّه عن امر اللّه لنبيه موسى : « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » فان فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة قال صلوات اللّه عليه من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته لأنه ما خلا الأمر فيها من خطيئتين : اما أن تكون صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة فان كانت صلاته جائزة جاز لبسها في تلك البقعة إذا لم تكن مقدسة وان كانت مقدسة مطهرة فليست بأقدس وأطهر من الصلاة وان كانت صلاته غير جائزة فيها فقد أوجب على موسى ( عليه السلام ) انه لم يعرف الحلال من الحرام وعلم ما جاز فيه الصلاة وما لم يجز وهذا كفر ، قلت فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيها قال صلوات اللّه عليه ان موسى ناجى ربه بالواد المقدس فقال يا رب اني قد أخلصت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمن سواك وكان شديد الحب لأهله فقال اللّه تعالى : اخلع نعليك أيانزع حب أهلك من قلبك ان كانت محبتك لي خالصة وقلبك من الميل إلى من سواي مغسول » .
أقول هذا الحديث معارض بما تقدم ، ثم هو متهافت من جهات عدة ، منها « جاز لبسها في تلك البقعة إذا لم تكن مقدسة » وهي مقدسة حسب نصّ الآية ! اثم « فليست بأقدس وأطهر من الصلاة » وهي أقدس منها لأنها بقعة الوحي ومعراجها ارفع من معراج الصلاة ! ثم « فقد أوجب الله على موسى انه لم يعرف الحلال من الحرام » ولماذا ، فحين لا يعرف انها بقعة مباركة ، على اللّه ان يعرفه كما عرفه « إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » ولما عرف خلع نعليه ، ثم « وعلم ما جاز فيه الصلاة وما لم يجز وهذا كفر » ، ماذا يعني ؟ فهل هو علمه بالنسبة للصلاة وجهله حكمه بالواد المقدس ، وأين الكفر هنا أو الفسق والوحي يعلّمه هنا انه الواد المقدس فاخلع ، ثم لا نعلم أن ذلك الخلع كان واجبا في الصلاة كما هنا أم لا ، إذا فالحديث متضارب في نفسه بعد تعارضه الحديث الأول ، وعل الحق ما قلناه في المتن - / تأمل