2 - سفه وقلة عقل دون فسوق ولا تقصير ، اللهم إلّافي مبادئه ، وهنا الطاعة بالاستخفاف وقعة لا محالة ، ولا ذم فيها إلّاقليلا : « إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ . . ( 4 : 99 ) .
3 - تخاذل دون تثاقل على عقل ودراية ، بفسق عامد ، رغم إمكانية المنعة والاستقامة : وهم : « إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً » ( 4 : 97 ) .
هؤلاء هم المستخفون فسقا حيث يخفون ، يحتنكهم كل شيطان وهم له مطيعون ، يحنون ظهورهم فهم عليهم راكبون « فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ » ! فمادة الفسق : الخروج عن حكم العقل والفطرة وعن حكم اللَّه ، تزداد فعالية لمّا يستخف الإنسان عن أثقال الإنسانية فيخف تنازلا عنها وتخاذلا : فطاعة مطلقة للمستخف المستحمر ! فاستخفاف الطغاة لهذه الجماهير استحمار فاستثمار دائب لا حول عنه ، حيث يعزلون الجماهير عن أسباب المعرفة فيتناسونها حتى ينسوها ، فلا يعودون ليبحثوا عنها ، فلما تخلّوا عن المعرفة بأسبابها ألقوا في روعهم ما يشاءون من بواعث الكوارث فيسهل استخفافهم ويلين سلسا قيادهم فيذهبون بهم ذات اليمين وذات الشمال حيث يلعبون بهم كالريشة في مهب الريح العاصفة .
ولما انتهت مراحل الابتلاء إلى هذا الحد من الخفة والبلاء ، وقع هنالك الانتقام في الأولى قبل الأخرى .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٠٠