( 156 ) قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) .
هنا طمأنة لخاطر موسى المحروم عن الرؤية القمة المعرفية ب « إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ » لا على المرسلين ككلّ « برسالاتي » التي تحملها إلى الناس « وبكلامي » إياك ، وذلك حدّك الذي حددته لك « فَخُذْ ما آتَيْتُكَ » دون ما ليس لك « وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ » ما آتيتك من الرزق المقسوم ، فلا تحزن ولا يضق صدرك بحرمانك عن تلك الرؤية القمة ، واكتف بما أعطيت ، وكن من الشاكرين اللّه عليه .
« اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ . . » ل « إني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أجد فيهم أحدا أذل لي نفسا منك . . » « 1 » .
والاصطفاء هو استخلاص الصفوة الصالحة بين الناس ومن أشبه ، وهكذا يكون كل رسل اللّه أنهم مصطفون على كل الناس الذين هم أرسلوا إليهم ، من مرسلين ككل
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 67 في أصول الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى موسى ( عليه السّلام ) أن يا موسى أتدري لما اصطفيتك بكلامي دون خلقي ؟ قال : يا رب ولم ذاك ؟ قال : فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليه يا موسى . . . يا موسى إنك إذا صليت وضعت خدك على التراب - / أو قال - / على الأرض ، وفيه عن علل الشرايع باسناده إلى محمد بن سنان عن إسحاق بن عمار قال سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) يقول : إن موسى ( عليه السّلام ) احتبس عنه الوحي أربعين أو ثلاثين صباحا ، قال : فصعد على جبل بالشام يقال له : أريحا فقال : يا رب إن كنت حبست - / عني وحيك وكلامك لذنوب بني إسرائيل فغفرانك القديم ، قال : فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : يا موسى بن عمران أتدري لما اصطفيتك لوحيي ولكلامي دون خلقي ؟ فقال : لا علم لي يا رب ، فقال : يا موسى اني اطلعت إلى خلقي اطلاعة فلم أجد في خلقي أشد تواضعا لي منك فمن ثم خصصتك بوحيي وكلامي من بين خلقي قال : وكان موسى ( عليه السّلام ) إذا صلى لم يتنفل حتى يلصق خده الأيمن بالأرض والأيسر