وهذه خارقة إلهية أخرى تظهر من عصا موسى ، فيها نجاة بني إسرائيل وغرق فرعون بجنوده :
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ 78 .
التبعية هي اللحوق والمتابعة ، والاتباع هو الملاحقة ، فقد لاحقهم فرعون بجنوده ليأخذهم ، ولكنه متى ؟ « فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ . فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ . قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ . فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ، وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الآْخَرِينَ ، وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ . ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآْخَرِينَ . إِنَّ فِي ذلِكَ لآَيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ » ( 26 :
67 ) .
« فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ » غرقا شاملا « ما غَشِيَهُمْ » منه ، وما أجمله اجمالا عن غرقهم بصورة مهينة وكأنهم غثاء « فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ . . . » ( 28 : 40 ) .
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى 79 .
ومن إضلاله قوله لهم « وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ » ( 40 : 29 ) حيث صوّر لهم ضلالة هدى ، وهدى موسى ضلالا ، أضلهم على طول الخط في سلطته الجبارة والى غرقهم ، وعلّ منه ما
يروى عن رسول الهدى صلى الله عليه وآله ان قال : من قوله لعنه اللّه لجنوده : . ترون البحر قد يبس من فرقي فصدقوه لما رأوا ذلك » « 1 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 385 في كتاب سعد السعود عن ابن عباس ان جبرئيل قال لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) - / ونقل حديثا طويلا في حال فرعون وقومه وفيه « وانما قال لقومه « أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى » حين انتهى فرآه قد يبست فيه الطريق فقال لقومه : ترون البحر .