تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وهذه طبيعة الحال ممن يعارض البرهان ، فليس على موسى ان يتطلب ذلك الذي طلبوه لأنه على حجته الباهرة القاهرة ، ثم على استعداد تام ليكرر لهم حجته يوم حشرهم لتتمّ عليهم كلهم ، فلذلك يجاوبهم من فوره : قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى 59 . وقد اختار موسى لتلك المباراة أفضل في اجمع يوم : « يَوْمُ الزِّينَةِ » العيد الشعبي العام حيث الناس فيه يحشرون ، إضافة إلى نداءه العام ان يجمعوا فيه لهذه المباراة من سحرة ومن الناس « فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ . وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ . لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ » ( 26 : 40 ) . ثم « وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى » ليكون الوقت ضاحيا في أوضح فترة من فترات النهار وأشدها تجمعا يوم الزينة ، لا في الصباح الباكر والجميع لمّا يغادروا البيوت ، ولا في الظهيرة إذ قد يعوقهم الحرّ أم حاجة الغذاء ، ولا في المساء حيث يمنعهم الظلام من التجمع أم من ووح الرؤية ، وانما وطا بين الظهيرة والمساء . وذلك مربع « 1 » من الحائطة الفائقة لتجمّع أكثر عدد ممكن لمسرح المباراة ، وليعلم فرعون وقومه ان موسى احرص منه وأحرى بتلك المباراة ، وان ما عنده أقوى مما عند فرعون من قوة في ذلك الصراع . فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى 60 . « فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ » عن موسى وعن الحق الذي جاء به وعن مجلس المواعدة
هامش
( 1 ) . وهو ان الموعد يوم الزينة - / وقد دعي السحرة - / ودعي معهم الناس - / وان يحشر الناس‌ضحى ، وهذه الزوايا الأربع هي التي تجعل ذلك المجتمع أضخم ما يكون وأهمه