فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ » وكما في الأعراف : « قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ . وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ . قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ . يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ . قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ . . » ( 111 ) .
« قالَ أَ جِئْتَنا » استفهام انكار بكل استكبار « لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى » ؟ .
« قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ » ( 10 : 78 ) . ( فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ » ( 23 : 47 ) .
و « لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا » نموذجة تعني هذه كلها ، ان تستلبونا سلطاننا فلنخرج من أرضنا إذ لسنا نعيش تحت سلطتكم ولا ان نبدل ديننا ، وذلك إمحاء لنا عن كياننا ، واجتثاث لجذور حيوياتنا .
« فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ » مماثلة في أصل السحر ولكنا نحن الغالبون :
« لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ » ( 26 : 40 ) في سحرهم سحره فتطلّب موسى في البداية ان يرسل معه بني إسرائيل ، والطاغية يقتّل أبناءهم ويستحيي نساءهم خوفا من تكاثرهم فتغلّبهم ، ثم ظهور آية خارقة بيده ، لذلك خاف على ملكه ، وهذه الثلاث قاهرة باهرة على فرعون وملائه .
فهنا الطاغية يتهم موسى سياسيا لإثارة الساسة والرعية ومن يحبون ارض
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٨٣