تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الوطن ، وفي نفس الوقت يتهمه دينيا « لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا » - وفي الغافر - يجمع بينهما : « إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسادَ » ( 40 : 26 ) . 40 : 26 ) . وهما من أهم ما يهم كل أمة ، تمسكا بمبدءي العقيدة والقومية ، وحين تجتمعان فهنا لك الطامة الكبرى على من يعارضهما ، وهكذا يكيد فرعون أمام موسى بمسمع ومرأى حاشيته وشعبه ، تفلتا عن برهانه ، وتلفتا إلى ما يصرفهم عنه علّهم يثبتون « وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ » . ثم وليعارضه - على زعمه - يتطلب اليه ان يجعل موعدا لمغالبته في سحره ! : « فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً » لمعارضة السحر ومغالبته « لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ » موعدا لا يعذر أحد منا عن حضوره ، « مَكاناً سُوىً » وطا بين الطرفين ، سويا دون ارتفاع ولا انخفاض ، فان السّوى هي المستوي طرفاه ، وهو يعم استواءه في نفسه وبالنسبة للطرفين في المباراة . ونرى الطاغية في ذلك الكيد الأكيد يستحكم موعده زمانا ومكانا سوى ، ولكي يخيّل إلى شعبه انه على شيء ، والا فلما ذا أصل الموعد ، ثم لماذا التأكد من زمانه ومكانه العام لتكون المظاهرة في مشهد ومسرح عام ؟ . انه يستحكمه اعتمادا على شايع قدرته وبالغها عند شعبه ، فلأن موسى كان بينهم فلا بد انه تلميذهم . وقد كان ذلك بإشارة من حاشيته : « قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ . يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ » ( 7 : 111 ) .