تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
نابتات نباتية وحيوانية وإنسانية اما هيه : « وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَباتاً » ( 71 : 17 ) . . و « أزواجا » هنا تعم الذكورة والأنوثة كظاهرة مطردة في كافة الأحياء الثلاثة الأرضية ، والنبات يحمل في الغالب خلايا التذكير والتأنيث معا في نبتة وحدة ، وأحيانا يكون اللقاح في نبتة ذكر منفردة كما هو الحال في الفصائل الحيوانية ، وبذلك يتم التناسق في نواميس الحياة ويطرد في كل الفصائل والأنواع . وقد جمعت الآية عطية الخلق والهدى ، الناحية منحى هدى الإنسان إلى غايته القصوى ، اعطى الأرض خلقها ثم هداها بتمهيدها لطفولتها التي تختضنها بمهدها ، وسلك سبلها ثم هداها ان سبّلها لإنسانها في مختلف سؤله روحية ومادية ، وانزل من السماء ماء ثم هداه وهدى الأرض ان اخرج منها أزواجا من نبات شتى . كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآَياتٍ لِأُولِي النُّهى 54 . « كلوا » من نباته الشتى « وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ » منها ، ان في ذلك الإنعام لكم وللأنعام « لآيات » تدل على توحيد اللّه والحياة الأخرى وما بينهما « لِأُولِي النُّهى » . و « النّهي » جمع النّهية وهي العقل الناهي عن القبائح كلها ، حيث التاء هنا للمبالغة كما في العلّامة ، فلم يقل « اولي العقول » حيث العقل منه مدخول لا ينهى بل وينهى بناهية النفس ومن ناحيتها ، أم لا ينهى ولا ينهى ، بتلة بطلة كأن لا كون لها ولا كيان ، فلا تستعمل لصالح الحياة ولا طالحها ، كالعقول المجنونة ، أو المحجوبة عن فاعلياتها . وهذه الآيات انما هي « لِأُولِي النُّهى » تلك العقول الناضجة الناتجة عن تعقلات وتنهيات عن الهوى ، فالعقل ما عبد به الرحمن واكتسب الجنان ، فالذي في معاوية وكل طاغية هو النكراء والشيطنة ، حيث تستخدمه الهوى وتربطه بنفسها فيصبح
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 178 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني