طوى ، عليه ان ينسى اهليه وفي هذه السبيل ، قدر ما هم يصدون عن السبيل ، أم عن تكملتها ، أم يخرج حبهم عن قلبه ، مهما يهتم بأمرهم قدر الواجب في شرعة اللّه ، فخالص الحب في اللّه ، ولا سيما بالنسبة لمن يحمل رسالة اللّه ، لا يلائمه حب غير اللّه ، ف « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » وليكن قلب الرسول مليئا كافة من حب اللّه والحب في اللّه .
وكذلك الأمر « خوفيك » خوفه من ضياع أهله وقد خلفهما بمخض ، وخوفه من فرعون » « 1 » ف « الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً » ( 33 : 39 ) .
فحين يريد اللّه ان يبلغ موساه إلى مدرجة الوحي ، بالواد المقدس طوى ، وهو مطوي قبله بالكثرات ، يبتليه بالعسرات ، حيث يسلط عليه البرد وهو مع أهله في الصحراء ، وظلمة الليل ، وتفرق الماشية ، ومخاض المرأة ، وعدم انقداح الزندة ، وضلال الطريق حتى اندهش بغاية الدهشة ، واستوحش بالغ الوحشة ، ثم يريه نوره بمظهر النار المؤنسة ، ويبلغه إلى الواد المقدس طوى ، طالبا منه « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » .
ومن ثم رابعة : الخلع ، ان يخلع نعلي الدنيا والآخرة ، ألا يهوى فيهما ولا منهما إلا رضوان اللّه ، دون هوات النعيم في الأولى ، ولا لذاته في الأخرى ، فان نعيم القرب
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان 3 : 33 - / ابن بابويه بإسناد متصل إلى الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) أنه قال في قوله عز وجل لموسى : اخلع نعليك يعني ارفع خوفيك . . . .