الْأَمْرِ شَيْءٌ » ( 3 : 128 ) وكما أن كلتا الهدايتين للأئمة رسلا وسواهم ، هما بوحي اللّه وأمره ، كذلك « فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ » حيث « أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ . . »
لا - / فقط - / كيف يفعلون ؟ فإنه وحي الشرعة ، بل نفس ما يفعلون ، فإنها بوحي اللّه ، عصمة وتسديدا من اللّه ، وليس ذلك الوحي فوضى جزاف دونما صلاحية لهم مسبقة ، بل « وَكانُوا لَنا عابِدِينَ » قبل مثلث الوحي ، حتى استحقوه فاصطفاهم اللّه له رساليا أم سواه . هذه هي الإمامة المعصومة لا تجعل إلا بأمر اللّه ، كما هدايتهم للناس بأمر اللّه بنص خاص ، ولتكن كذلك الإمامة غير المعصومة في أية درجة من درجاتها بأمر اللّه ، ان تنطبق على النصوص الواردة في شروطات الإمامة ، حيث القيادة الروحية هي من اختصاصات الربوبية ، فلا تصلح لمن سواه إلّا بأمره . وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَسَوْءٍ فاسِقِينَ 74 . علّ « حكما » هو حكم القيادة الروحية « وعلما » علمها بماذا يقود وكيف يقود وهذه هي الإمامة و « القرية » هي سدوم و « تَعْمَلُ الْخَبائِثَ » مؤنثا قضية أدب اللفظ ، حيث حلّقت خبائث أهلها جوّها تماما لحدّ كأنها كانت تعمل الخبائث ، ثم و « انهم » مذكرا قضية المعنى وهم عاملوا الخبائث « كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ » . . . « نجيناه إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين » فكان مع إبراهيم وفي حضن رسالته وإمامته ، مع أنه أيضا كان اماما لأمته . وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ 75 . وهكذا يكون دور كل صالح في ميزان اللّه انه يدخله في حرمته قدر صلاحه وصلوحه ، رحمة في النشآت الثلاث ، والرحمة الأخيرة هي حق الخلاص .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 71
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٧١