فمايروى انه « ما انتفع أحد بها ثلاثة أيام وما سخنت ماءهم » « 1 » كأنه هباء وهراء ، حيث النار الإبراهيمية كانت تحرق غيره فضلا عن كل نار سواها ، ولو بردت النيران كلها لتواترات فوق كل ما حدث في تاريخ الإنسان ! ثم لم يكن إذا في برد النار على إبراهيم آية معجزة لو أن النيران بردت كلها ، بما في ذلك البرد الشامل من ضر على سكنة الأرض دونما فائدة لهذه الآية الخارقة إلّا بائدة تقضي على كونها آية قضية الشركة بينها وبين سائر النار . هذه آية إلهية ابراهيمية دون شك ، لا تتحمل أيتأويل يجعلها خارجة عن خارقة ، مثل أن تخلّي إبراهيم عن كل ما سوى اللّه حتى عن نفسه جعله لا يشعر بحرق النار ، حيث أحرقته ولم يشعر أو لم تحرقه قضية الانقطاع عن حياة البدن ؟ . ولكنها حالة ابراهيمية تقتضي البرد والسلام ، لا القالة الربانية ، وهي على أية حال لا تقتضي البرد مهما اقتضت زوال الحرّ ، فان قصارى هذه الحالة ألّا يتأثر بحر النار ، لا ان تبدّل
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 322 - / اخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن كعب قال : ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه وفي نور الثقلين 3 : 439 - / القمي عن الصادق عليه السلام في حديث النار فإذا هم بإبراهيم مطلقا من وثاقه . .