تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ف : قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ 68 . « قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ » ( 37 : 79 ) تحريقا عريقا كما احرق أكبادهم حيث جعل آلهتهم جذاذا كونا وكيانا ، وجعلهم جذاذا فيما كانوا يعتقدون ، فلم يجدوا بدا إلا أن يؤمنوا وهم لا يؤمنون ، أو يعكسوا امر الحرق عليه وقد فعلوا زعم انهم قاهرون . ويا لها من آلهة كالحة ينصرها عبادها بعد جذاذها ! وذلك التحريق هو في الحق تحريق لأجداث الآلهة بعد جذاذها ، ان لا حول لها ولا قوة ، حيث هي بحاجة إلى نصرة عبّادها ، وليسوا لينصروها ولو احرقوا إبراهيم ! . « قالوا » وافتعلوا ما بمكانتهم من بنيان الجحيم ، فلما القوه في الجحيم أصبحت جنة بقالة تكوينية : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ 69 . وهنا يطوي السياق الحال بين القالين ، مما يلمح ان لم يكن لإبراهيم مقال آخر معهم ، ولا مقال مع آخر ، وإنما هي الحال واللّه يرى الحال على أية حال . في هذه الحالة المحرجة يروى النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام قال : لما أخذ نمرود إبراهيم ليلقيه في النار قلت يا رب عبدك وخليلك ليس في أرضك أحد يعبدك غيره ، قال اللّه تعالى : هو عبدي آخذه إذا شئت ، ولما ألقي إبراهيم عليه السلام في النار تلقاه جبرئيل عليه السلام في الهواء وهو يهوي إلى النار فقال : يا إبراهيم لك حاجة ؟ فقال : اما إليك فلا ، وقال : يا اللّه يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد