تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
نجني من النار برحمتك ، فأوحى اللّه تعالى إلى النار : كوني بردا وسلاما على إبراهيم « 1 » . اجل « اما إليك فلا واما إلى رب العالمين فنعم » « 2 » . « قلنا » هنا وفي اضرابها من الأمور التكوينية هي الإرادة القاطعة الإلهية ، فالذي قال للنار كوني حرقا وايلاما ، هو القائل هنا « كُونِي بَرْداً وَسَلاماً » والنار هي النار ، وقد تلمح له « عَلى إِبْراهِيمَ » إذا فلم تبرد النار حتى تتحول عن ماهية النار ، بل بقيت نارا حارة إلّا على إبراهيم ، ولو لم يقل « سلاما » بعد « بردا » لأثلجت إبراهيم ببردها ، ولكنها البرد السلام فأصبح إبراهيم كأنه في روضة خضراء معتدلة الهواء ، اصطيافية الفضاء « 3 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 12 : 39 بسند عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال اختبرني أبي عن جدي عن النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل قال : . . . وفيه ( 35 ) عن الرضا عليه السلام قال : ان إبراهيم لما وضع في كفة المنجنيق غضب جبرئيل عليه السلام فأوحى اللّه عز وجل : ما يغضبك يا جبرئيل ! قال : يا ربّ خليلك ليس من يعبدك على وجه الأرض غيره سلطت عليه عدوّك وعدوه فأوحى اللّه عز وجل اليه : اسكت انما يعجل العبد الذي يخاف الفوت مثلك ، فاما انا فإنه عبدي آخذه إذا شئت قال : فطابت نفس جبرئيل فالتفت إلى إبراهيم عليه السلام فقال : هل لك حاجة ، فقال : اما إليك فلا ، فاهبط اللّه عز وجل عندها خاتما فيه ستة أحرف « لا إله إلا الله - / محمد رسول الله - / لا حول ولا قوة الا بالله - / فوضت أمري إلى الله - / أسندت ظهري إلى الله - / حسبي الله » فأوحى اللّه جل جلاله اليه ان تختم بهذا الخاتم فاني اجعل النار عليك بردا وسلاما . أقول وليس هذا الا خاتما بيد خاتم حيث إبراهيم عليه السلام أصبح تجسيدا لهذه الكلمات ( 2 ) . وفيه عن تفسير القمي مثله الا فيما نقلناه وقبله : هو عبدي آخذه إذا شئت فان دعاني أجبته فدعى إبراهيم بسورة الإخلاص : يا اللّه يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد نجني من النار برحمتك ( 3 ) . نور الثقلين 3 : 436 عن كمال الدين وتمام النعمة عن مفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام قال سمعته يقول أتدري ما كان قميص يوسف عليه السلام قال قلت : لا قال إن إبراهيم عليه السلام لما أوقدت له النار نزل اليه جبرئيل بالقميص وألبسه إياه فلم يضر معه حر ولا برد وفيه عن النبي صلى الله عليه وآله ان نمرود الجبار لما القى إبراهيم في النار نزل اليه جبرئيل بقميص من الجنة وطنفسه من الجنة فألبسه القميص وأقعده في الطنفسة وقعد معه يحدثه . ( 1 ) . في الدّر المنثور عن عائشة ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : ان إبراهيم حين القي في النار لم تكن في الأرض دابة لا تطفئ عنه النار غير الوزغ فإنه كان ينفخ على إبراهيم فامر رسول اللّه صلى الله عليه وآله بقتله ! . وفي بحار الأنوار 12 : 38 بسند عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لما قال اللّه عز وجل : يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ » ما انتفع أحد بها ثلاثة أيام وما سخنت ماءهم ورواه مثله عن أبي جعفر الباقر عليه السلام وفيه : لم يعمل يومئذ نار على وجه الأرض ولا انتفع بها أحد ثلاثة أيام . . . أقول : ويقابلها المروي فيه عن الرضا عليه السلام قال : لما رمي إبراهيم في النار دعا اللّه بحقنا فجعل اللّه النار عليه بردا وسلاما » والمروي عن الباقر عليه السلام في حديث ( 40 ) فنزل جبرئيل يحدثه وسط النار قال نمرود من اتخذ إلها فليتخذ مثل آله إبراهيم فقال عظيم من عظمائهم إني عزمت على النيران ألّا تحرقه قال : فخرجت عنق من النار فأحرقته . .