بصائرهم ، وحواسهم مع أفئدتهم في تفهّم عقيدته علّهم يثوبون إلى رشدهم ويتوبون عن غيّهم . لذلك وهو يهدف الهدف العظيم يضطر إلى ادعاء العلة عن مصاحبتهم ، ويتظاهر بالسقم وما كان سقيما في بدنه ، وإنما كان سقيم النفس ، كاسف البال ، يتقطع فؤاده حزنا على ضلال قومه المبين ، ويتميز غيظا أنهم لم يلبوا نداءه ويصغوا إلى دعوته ، أم وإضافة إلى سقمه هذا الحالي ينظر إلى سقم استقبالي : إني سوف أموت « 1 » ولم أحقق بغيتي في تحقيق دعوتي ، والموت في تحسر سقم على سقم ! أم إني سوف أسقم ، وهذه طبيعة الحال لكل إنسان أن يعرضه سقم مّا في كل مستقبل . . . أسقام كلها صادقة في حال واستقبال ، في جسم أو حال ، اللهم إلّا سقم الجسم في الحال إذ لا رباط له بالنظر في النجوم . وأما نظرته في النجوم ، فليست إلى نجوم السماء رؤية ظاهرة ، وإنما نظر . . . في وعلّها تضاهي حجاجه الأول « هذا رَبِّي » مسايرة ظاهرة ومماشاة ، وفقا لما كانوا يزعمونه من دلالات النجوم على ما ستحدث من أحداث مستقبلة ، إذ كانوا يحسبونها من أرباب الأنواع ، وهذه الأوثان تمثّلها بمتناول أيدي عابديها ، ولكي يقضي على هذه المزاعم الفاسدة بعد إذ جعل الأصنام جذاذا ، وعلم النجوم تعليمه وتعلّمه والبناء عليه محظور « 2 » إلا فيما لا
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 406 ح 43 في كتاب معاني الأخبار وقد روى أنه عنى بقوله « إِنِّي سَقِيمٌ » إني سأسقم وكلميت سقيم وقد قال اللّه عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله : انك ميت اي ستموت
( 2 ) . ( 2 ) نور الثقلين 4 : 407 ح 50 في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إذا ذكر القدر فأمسكوا وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا وإذا ذكر النجوم فأمسكوا ، وفيه 51 في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أبي عبد اللّه عليه السلام حديث طويل وفيه قال له السائل : فما تقول في علم النجوم ؟ قال : هو علم قلّت منافعه وكثرت مضاره لأنه لا يدفع به المقدور ولا يتقى به المحذور ان خبر المنجم بالبلاء لم ينجه التحرز في القضاء وان خبر هو بخير لم : يستطع تعجيله وان حدث به سوء لم يمكنه صرفه والمنجم يضاد اللّه في علمه بزعمه أنه يرد قضاء اللّه عن خلقه ، وفيه 52 عن سعيد بن جبير قال : استقبل أمير المؤمنين عليه السلام دهقان من دهاقين الفرس فقال له بعد التهنئة يا أمير المؤمنين عليه السلام تناحست النجوم الطالعات وتناحست السعود بالنحوس وإذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء ويومك هذا يوم صعب قد انقلب فيه كوكبان وانقدح من برجك النيران وليس الحرب لك بمكان قال أمير المؤمنين عليه السلام ويحك يا دهقان المنبئ بالآثار المحذر من الأقدار ما قصة صاحب الميزان وقصة صاحب السرطان وكم المطالع من الأسد والساعات في المحركات وكم بين السراري والذراري ؟ قال : سأنظر وأومى بيده إلى كمه وأخرج منه أسطرلابا ينظر فيه فتبسم صلوات اللّه عليه وقال أتدري ما حدث البارحة ؟ وقع بيت بالصين وانفرج برج ماجين وسقط سور سر نديب وانهزم بطريق الروم بأرمينية وفقد ديان اليهود بابلة وهاج النمل بوادي النمل وهلك ملك إفريقية أكنت عالما بهذا ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين عليه السلام فقال : البارحة سعد سبعون الف عالم وولد في كل عالم سبعون الف عالم والليلة يموت مثلهم وهذا منهم وأومى بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي لعنه اللّه وكان جاسوسا للخوارج في عسكر أمير المؤمنين فظن الملعون انه يقول خذوه فأخذ بنفسه فمات فخر الدهقان ساجدا فقال أمير المؤمنين عليه السلام ألم أروك من عين التوفيق قال بلى يا أمير المؤمنين فقال انا وصاحبي لا شرقيون ولا غربيون ونحن ناشئة القطب وأعلام الفلك اما قولك انقدح من برجك النيران فكان الواجب ان تحكم به لي لا علي اما نوره وضياءه فعندي واما حريقه ولهبه فلهذا فذاهب عني وهذه مسئلة عميقة احسبها ان كنت حاسبا . وفيه 49 في من لا يحضره الفقيه وروى عن عبد الملك بن أعين قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام اني قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت طالع الشر جلست ولم اذهب فيها وإذا رأيت طالع الخير ذهبت في الحاجة فقال لي : تقضى ؟ قلت نعم قال : احرق كتبك وفيه عن الاحتجاج 53 روى أنه عليه السلام لما أراد المسير إلى الخوارج قال له بعض أصحابه ان سرت في هذا الوقت خشيت ان لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم فقال عليه السلام أتزعم انك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء وتخوف الساعة التي من سار فيها حاق به الضر فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن واستغنى عن الاستعانة باللّه في نيل المحبوب ودفع المكروه وينبغي في قولك للعامل بأمرك ان يوليك الحمد دون ربه لأنك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وامن الضر أيها الناس إياكم وتعلم النجوم الا ما يهتدى به في بر أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة المنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار سيروا على اسم اللّه وعونه