برهنة في عساكر البراهين ! وفي بدلية « آلهة » عن « إفكا » - / دون عكس - / إشارة إلى أنها ليست إلّا إفكا ، فكل كيانها إفك ليس إلّا ! وإذ تعبدون ما تنحتون « فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » كيف - / إذا - / تعبدونه وأنتم عابدوا خلقه ، وكيف تلاقونه وأنتم به مشركون ، وهو أقبح ظلم وأشنعه ؟ ! وفي جمع الخطاب « لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ » قطع للميزات والمفاصلات في المدعوين إلى اللّه لكل داعية قاطعة . وأبوه هو عمه أو جده لأمه دون والده إذ فقده في طفولته فقام عمه مقامه في كافة شؤون الأبوة ، فرغم أنه عاش جو الشرك داخل بيته وخارج بيته ، يصبح أصرم محارب وأصرحه ضد هذا البيت والبيئة . وإنه في حملته الصارمة العامة الشاملة بحاجة إلى خلق جوّ يسمح له بعد حجاج الكلام تحقيق حجاج العمل الجبار في كسر الأصنام ، فما ذا يصنع - / إذا - / إلّا أن يتأخر عن خروجهم لعيد لهم في اعتذار ، بمكر صادق جبّار ، يجعله مع الأصنام دونما حاجز لكسرهم ولا صدام : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ( 89 ) . أترى كان به سقم ؟ وما هي رباطه بنظرة النجوم ؟ . . . « والله ما كان سقيما وما كذب » « 1 » « إنما عنى سقيما في دينه مرتادا » « 2 »
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 406 ح 46 في روضة الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قال أبو جعفر عليه السلام عاب آلهتهم « فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ . فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ » قال أبو جعفر : واللّه . .
( 2 ) . المصدر ح 42 في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى صالح بن سعيد عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له : قوله تعالى : اني سقيم فقال : ما كان إبراهيم سقيما وما كذب انما عنى . .