إنها بطبيعة الحال هي الجبال المحيطة به في الأفق الذي كان يعيش فيه ، أربعة أو عشرة أماهيه ، والاستدلال ب « جزء » هنا ان الجزء عشر في عرف القرآن ، مبني على تأكد العشرة من « كل جبل » وألا يأتي الجزء في سائر القرآن لغير العشر ، وقد أتى للسبع : « لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ » ( 15 : 44 ) فهم - / إذا - / سبعة أصناف ، لكي تختص كل باب من السبعة بصنف منهم ، وكما أتى لجزء طليق يعم كل جزء من الكل : « وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ » ( 43 : 15 ) . إذا فلا مجال للاستدلال بالجزء الأول على كونه العشر مهما ثبت ان الجبال هناك كانت عشرة ، فالروايات المنسوبة إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام ان « جزء » هي العشر بصورة مطلقة « 1 » ، إنها مختلقة لا يعنى منها إلا التجديل عليهم وتجهيلهم بأمثال هذه السنادات
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 281 في الكافي متصلا عن عبد الرحمن بن سبابة قال : ان امرأة أوصت إليّ وقالت : ثلثييقضى به ديني وجزء منه لفلان فسألت عن ذلك ابن أبي ليلى فقال : ما أرى لها شيئا ما أدري ما الجزء فسألت عنه أبا عبد اللّه عليه السلام بعد ذلك وخبرته كيف قالت المرأة وبما قال ابن أبي ليلى فقال : كذب ابن ابن ليلى لها عشر الثلث ان اللّه عز وجل امر إبراهيم عليه السلام فقال : اجعل على كل جبل منهن جزء وكانت الجبال يومئذ عشرة فالجزء هو العشر من الشئ . ورواه عنه عليه السلام مثله معاوية بن عمار استدلالا بالآية ، وعن أبان بن تغلب قال قال أبو جعفر عليهما السلام الجزء واحد من عشرة لأن الجبال عشرة والطيور أربعة . وفيه 278 عن العياشي عن عبد الصمد قال : جمع لأبي جعفر المنصور القضاة فقال لهم : رجل أوصى بجزء من ماله فكم الجزء ؟ فلم يعلموا كم الجزء وشكوا فيه فأبرد بريدا إلى صاحب المدينة ان يسأل جعفر بن محمد عليهما السلام رجل أوصى بجزء من ماله فكم الجزء فقد أشكل ذلك على القضاة فلم يعلموا كم الجزء فان هو أخبرك به والا فاحمله على البريد ووجهه إلي فأتى صاحب المدينة أبا عبد اللّه عليه السلام فقال له : إن أبا جعفر بعث إلي ان أسألك عن رجل أوصى بجزء من ماله وسأل من قبله من القضاة فلم يخبروه ما هو وقد كتب إلي إن فسرت ذلك له وإلا حملتك على البريد إليه فقال أبو عبد اللّه عليه السلام هذا في كتاب اللّه بين إن اللّه يقول - / لما قال إبراهيم : رب أرني كيف تحيى الموتى - / إلى قوله - / : كل جبل منهن جزء ، وكانت الطير أربعة والجبال عشرة يخرج الرجل لكل عشرة اجزاء جزء واحدا . .