تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
إذاً فالأقوى أن الخمس كما الزكاة يتعلق بأصل الفائدة مع رعاية المؤنة المتعودة حتى لا يصبح بتخميس ماله فقيراً يحتاج إلى الخمس ، حيث « يسألونك ماذا ينفقون قل العفو » ومنه الزيادة ، وهي هنا الزيادة عن المصارف المتعودة دون تبذير ولا إسراف ، فلا خمس إذاً من أصل المؤنة إلَّا عفواً لا تحتاج فيه إلى شيءٍ من الخمس . فإذا كانت فوائده شهرية فليصبر حتى آخر الشهر فإذا بقي شيءٌ يحاسب الخمس من أصل الفائدة ، وإذا كانت سنوية أماهيه فليحاسب حسب الفائدة المراعاة فيها المؤنة . 3 - هل « فإن للَّه‌خُمُسَه » هي نصاب من أنصبة الزكاة فليس الخمس عَلَماً لصنف خاص من الضرائب الإسلامية ، بل هو النصاب الأخير في واجب التأدية من كافة الغنائم ، وقد نسخت الأنصبة المذكورة في السنة من ربع العشر إلى نصف العشر وإلى العشر ، فهو الآن ضِعف العشر كضابطة وقانون شامل ، ثم في الحاجات الضرورية لمصارف الزكاة يأتي دور الضريبة غير المستقيمة وهي كل زائدة عن الحاجة الضرورية المتعوَّدة بناءً على آية العفو : « ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو » « 1 » كما في الخمس ؟ . أم إنه عَلَم لمصطَلح خاص لضريبة أخرى سوى الزكاة ؟ « 2 » وذلك غير معروف لغوياً ولا شرعياً - إلا عند المتشرعة قضية الفتاوى الشهيرة - وآية الخمس لا تصطلحه كضريبة خاصة لمكان « ما غنمتم من شيء » . . . أجل ، قد يوحي اختلاف موارد الخمس عن موارد الزكاة في آية الصدقات - النازلة بعدها بسنين عدة - باستقلاله عنها كضريبة سواه ، ف « إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل اللَّه وابن السبيل فريضة من اللَّه واللَّه عليم حكيم » « 3 » فإن 1 - اللَّه 2 - والرسول 3 - وذي القربى 4 - واليتامى المذكورين هناك غير مذكورين هنا ، 1 - والعاملين 2 - وعليها والمؤلفة قلوبهم 3 - وفي الرقاب 4 - والغارمبن 5 - وفي سبيل اللَّه 6 - والفقراء ، هنا غير مذكورين هناك ، فالمشترك بينهما ليس إلا المساكين وابن السبيل . وقد يقال إن « ابن السبيل » تشمل - وبأحرى - « في سبيل اللَّه » لا سيما وأن « اللَّه
هامش
( 1 ) . 2 : 219 ( 2 ) . جامع الأحاديث 8 : 526 قوله عليه السلام ما من ذي مال ذهب ولا فضة يمنع زكاة ماله أو خمسه إلا حبسه اللَّه‌عزَّ وجلّ بقاع قرقر وسلط عليه شجاع أقرع ( 3 ) . 9 : 60
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 84 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني