ذلك ، وكما « مانح كل غنيمة وفضل » « 1 » ليست لتعني - فقط - غنيمة الحرب ، ثم و « من شيءٍ » في استغراق الإيجاب تستغرق الغنيمة من كل شيءٍ دونما استثناء ، وكذلك اللغة تشهد لطليق معناها في كل فائدة دونما اختصاص بحقل خاص .
فأصل الغُنم هو الزيادة والنماء وفاضل القيمة « 2 » كما وهو إصابة الغُنم والظفر به ، ثم استعمل في كل إصابة وكل مظفور به من عدو وغيره . « 3 »
إذاً ف « ما غنمتم من شيءٍ » لا تختص الخمس بغنائم دار الحرب ، بل هي كل غنيمة وفائدة محلَّلة تحصل عليها في أي مَحصلٌ وشان النزول ليس ليخصص الآية بنفسه ، والغنيمة لغوياً لا تختص بها من دار الحرب ، فهل « عند اللَّه مغانم كثيرة » « 4 » تختص - أيضاً - بحقل القتال ، ولا تعني « إلى مغانم لتأخذوها » « 5 » « ومغانم كثيرة يأخذونها » « 6 » و « تأخذونها » ( 19 و 20 ) مما تختص المغانم بخصوص المحاصيل ، صناعة وزراعة وتجارة وهبة أو هدية أو هدية أماهيه ، إلّا أن يدل قاطع الدليل على استثناء يُتَّبع .
وترى « ما غنمتم » تختص بما بقي من الفوائد بعد استثناء مصارف الحصول عليها ومؤنة السنة ؟
استثناء المصارف الأولى هو طبيعة الحال من « ما غنمتم » حيث الغنيمة هي الفائدة الخالصة ، وهنا نصدق المروي أن الخمس بعد المؤنة .
ثم في استثناء المصارف الأخرى نظر فإنها كالباقية مشمولة ل « ما غنمتم » والرواية القائلة : « إن الخمس بعد المؤنة » لا تعني إلا مؤنة الحصول على الفائدة كما في الموارد الستة الأخرى التي يجب فيها الخمس ، ولا نص على استثناء مؤنة السنة ، ولو كان لم يكن يصلح لتقييد « ما غنمتم » بحزء ضئيل قليل منه ، فحين تحصل على مائة ألف فائدة خالصة فتصرف تسعين ألفاً منها في مؤنتك ثم تخمس الباقي فيطلع الفين ، فكيف يناسب الألفان أن يعنى ب « ما غنمتم » وقد غنمت خمسين ضعفا منه ؟
هامش
( 1 ) . الخطبة 82
( 2 ) . كما في لسان العرب . پ
( 3 ) . كما في مفردات القرآن للراغب الإصبهاني
( 4 ) . 4 : 94
( 5 ) . 48 : 15
( 6 ) . ولكن « وعدكم اللَّه مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه » ( 48 : 200 ) هي نفس المغانم التي عند اللَّه في « فعند اللَّه مغانم كثيرة » ( 4 : 94 ) إلا أن شمول « مغانم كثيرة » ل « مغانم كثيرة تأخذونها » لا تجعل المغانم الثانية نفس الأولى