كما المنفَق في سبيله ، فحين تحب شيئاً يحبه اللَّه ولا يحبه المنفَق عليه فعليك ألا تحب انفاقه ، فليست مادة الحب ما تحبه - فقط - لنفسك ، بل ولمن تنفق عليه .
« ويطعمون الطعام على حبه » قد تعني مثلثة الجهات ، « على حبه لهم - حبه للمطعَم وعلى حبه للَّهوحب اللَّه » وذلك أحسن الانفاق .
ويتلوه أن تنفق ما لا تحبه ويحبه اللَّه إنفاقاً ويحبه المنفق عليه سؤلًا .
والمحور الأصيل في « على حبه » هو حب اللَّه وله درجات أعلاها مثلث الحب كما في « ويطعمون الطعام » .
فما لم يكن الإنفاق على حب اللَّه « لن تنالوا البر » فيه وليس المؤمن ليحب ما لا يحبه اللَّه .
إذاً ف « مما تحبون » تعني ما تحبون في محبة اللَّه وتحبونه - كذلك - لأهل اللَّه ، وكلما كان الإنفاق أحب إليكم كمؤمنين باللَّه كان البر أبر لكم من اللَّه .
الأرض لا تُملك إلا فوائدها أموال عامة
« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » « 1 » .
هنا يرتفع بنا ربُّنا من حمأة هذه الأرض وحياتها المغمورة المحصورة في معمورتها ، إلى السماء والسماوات ، وليرفعنا عن هذه المحدودة فنجنح بأفكارنا ومحاولاتنا وتصرفاتنا إلى عليّات الكون ، ولنعرف أنه تعالى وتقدس خلقنا لأمر عظيم ، أعظم من خدمة الأرض المتعة وسماواتها ، فإنها كلها مخلوقة لنا ، مستعبداً لها لصالحنا دون أن نعبد الآلة ونعشوا عن ذكر خالق الآلة وغايتها ، رغم دعايات أنصار المادة ، المنغمسين في نزواتها المنطمسين عن غاياتها ، المحقِّرين دور الإنسان فيها ، فكرامة الإنسان وسيادته واستعلاءه على الكون لغاية معرفة اللَّه ، والحياة مع اللَّه ، وطاعة اللَّه ، هي القيم القمة من وراء هذه الآيات .
« هو الذي خلق » وهل من خالق إلَّا اللَّه « خلق لكم » : الناس كل الناس - « لكم » كأصل ولسائر الخلق وحتى الجان كفرع .
وتراه « لكم » - فقط - تعنى هذا النسل الأخير ؟ كما « وأنزل لكم من السماء ماءً » « 2 »
هامش
( 1 ) . 2 : 29
( 2 ) . 27 : 6