منهم شيء مهما اكتتموا .
وكيف « يكتمون اللَّه حديثاً » وقد « ختم على الأفواه فلا تكلم وكلمت الأيدي وشهدت الأرجل ونطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون اللَّه حديثاً » . « 1 »
وحتى حين يتكلمون ويحلفون باللَّه : « واللَّه ربنا ما كنا مشركين » لم يكتم حلفهم عن اللَّه حديثاً ، فإنه يعلم السر وأخفى ، ثم الشهود الأربع تشهد ما لا يمكن إنكاره ! .
يسألونك ماذا ينفقون
« يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ » . « 2 »
« ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو » « 3 » سؤالان اثنان في كل القرآن « ماذا ينفقون » لا ثالث لهما ، وجواب الثاني واضح لامرية فيه ، أن مادة الإنفاق هي العفو : الزائد عن الحاجة المتعودة ، دون تبذير ولا إسراف ولا كنز .
ولكن في الأول بعض الغموض ، حيث الظاهر البادي من الجواب هو التحول عنه إلى امر آخر غير مسؤول ، ولكنه إجابة ضمنية عن السؤال ب « ما أنفقتم من خير - ما تفعلوا من خير » ثم أصلية لم يسألوها وهي أحرى بالسؤال ، فان مادة الإنفاق وكيفيته مسرودة في القرآن وهم بها عارفون ، فلتذكر هنا كمعروف لديهم بصيغة تشمل كليهماالمادة والكيفية .
ف « ما أنفقتم من خير » هو المال الحلال حيث الحرام ليس خيراً ، والمحبوب عند المنفق :
« لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون » « 4 » والمنفَق لوجه اللَّه دون منٍّ ولا أذىً ، والعفو الوسط بين الإفراط والتفريط ، الزائد خارجاً عن ثالوث التبذير والإسراف والكنز .
فكلمة « خير » - إجابةً عماذا ينفقون - هي خير كلمة تشمل كل شروطات الإنفاق ، ثم يبقى المنفَق عليهم ، المذكورون كأصل في الجواب ، وهم داخلون في « خير » حيث الإنفاق لغير المستحق ليس خيراً ، وعل « ماذا ينفقون » ايضاً تعني ماهية الإنفاق الطليقة بكل أبعادها مادة وكيفية ومورداً . « 5 »
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 483
( 2 ) . 2 : 215
( 3 ) . 2 : 219
( 4 ) . 3 : 92
( 5 ) . الدر المنثور 1 : 243 - اخرج ابن المنذر عن ابن حبان قال : ان عمرو بن الجموح سأل النبي صلى الله عليه وآله ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها ؟ فنزلت الآية ، وفيه اخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريح قال : سأل المؤمنون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اين يضعون أموالهم فنزلت الآية