الطويل الذي يربط كل الجماعات المسلمة ببعضهم البعض ، فتصبح كتلة واحدة وقوة واحدة ذات جهة واحدة .
« والّذين ينفقون أموالهم رئاءَ النَّاس ولا يؤمنون باللَّه ولا باليوم الآخر ومن يكن الشَّيطان له قريناً فساءَ قريناً » . « 1 »
ليس المختال الفخور - فقط - من يترك الإحسان والإنفاق ، بل « والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس » فإنفاقهم - إذاً - نفاق دون وفاق لإيمان بإحسان ، فإحسانهم الإنفاق - إذاً - إساءَة بساحة الربوبية والمربوبين ، إشراكاً بالرب ومناً وأذى للمربوبين .
« ومن يكن الشيطان له قريناً » دون الرحمن « فساء قريناً » حيث يقرنه إلى شيطنات العقائد والنيات والأعمال وسائر الطويات ، مهما تظاهر بمظاهر الحسنات .
« وماذا عليهم لو آمنوا باللَّه واليوم الآخر وأنفقوا ممَّا رزقهم اللَّه وكان اللَّه بهم عليماً » . « 2 »
« ماذا عليهم » أولئك الأنكاد ، والحماقي البعاد ، قرناء الشيطان ، والغرباء عن الرحمن .
« ماذا عليهم » إضراراً بهم في حياتهم الإنسانية فضلًا عن الإيمانية « لو آمنوا باللَّه . . »
حيث أحالوا على أنفسهم الإيمان بسوء صنيعهم واختيارهم السوء « وكان اللَّه بهم عليماً » قبلَ إفتعالاتهم اللّاإيمانية وعندها وبعدها ، فهم لم يؤمنوا باللَّه ولا باليوم الآخر ولم ينفقوا مما رزقهم اللَّه في سبيل اللَّه ، فما ينفقون - حين ينفقون - إلّا نفاقاً ورئاء الناس ، في شهوات وغايات حيوانية ومصلحيات ، متجردين عن وجه اللَّه ، متفردين في كل وجوه الشهوات .
« إنَّ اللَّه لا يظلم مثقال ذرَّةٍ وإن تك حسنةً يُضاعفها ويؤت من لَّدنه أجراً عظيماً » . « 3 »
« إن اللَّه لا يظلم مثقال ذرة » وهي أقل كائن في الكائنات ، فإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف خوفة على كيانه النحيف ، بل « وإن تك » ذرة : العقيدة والنية والعملية « حسنة يضاعفها » فضلًا من عنده ورحمة « ويؤت من لدنه » لصاحب الحسنة « أجراً عظيماً » .
فالعقوبة إنما هي قدر السيئة عقيدياً أو عملياً دون النية المجردة ، أم قد تنقص عن السيئة حين لا تنافي العدالة الربانية ، والمثوبة مضاعفة من لدنه أجراً عظيماً حسب سعة الرحمة وصالح القابلية والفاعلية .
هامش
( 1 ) . 4 : 38
( 2 ) . 4 : 39
( 3 ) . 4 : 40