« يومئذٍ يودُّ الَّذين كفروا وعصوُا الرَّسول لو تسوَّى بهم الأرض ولا يكتمون اللَّه حديثاً » . « 1 »
قد يُعنى من « الذين كفروا » كفرهم باللَّه حيث يقابل ب « وعصوُا الرسول » عصياناً لرسالته أو عصياناً لإمرته ، فإن طاعته رسالياً هي بعد طاعة اللَّه إلهياً ، فالكافرون باللَّه والعاصون رسول اللَّه كفرهم مطلق مطبق لا منفذ له إلى إيمان ، فيودون يوم القيامة « لو تسَّوى بهم الأرض » بموت الفوت فلا حياة لهم بعد الموت كما « ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً » عند البعث أم منذ الخلق فلا أخلَق إنساناً .
وقد يشهد طليق » وعصوُواْ الرسول » على عقاب الكفار على الفروع كما يعاقبون على الأصول .
« ولا يكتمون اللَّه حديثاً » وقد يعني سلبُ الكتمان تحسُّره إلى واقعه ، فقد يود الذين كفروا « ولا يكتمون اللَّه حديثاً » يوم الدنيا وقد كتموه كل حديثهم كأنه لا يعلم كثيراً مما يفعلون أو ينوون ، ثم وهم بطبيعة الحال بعد الموت « لا يكتمون اللَّه حديثاً » إذ لا يستطيعون هناك أن يكتموا اللَّه حديثاً منهم وقع وعليهم تفرَّع ، رغم تحسُّبهم هناك أنهم يكتمون اللَّه حديثاً .
فكل حديثهم هناك أمام اللَّه جلي ، بل ولكل أهل الحشر وعلى رؤوس الأشهاد « يوم هم بارزون لا يخفى على اللَّه منهم شيءٌ لمن الملك اليوم للَّهالواحد القهار » « 2 » « يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية » « 3 » « إن اللَّه لا يخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السماء » « 4 » « يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً » فكيف يكتمون اللَّه حديثاً ؟ ! .
ترى وفي وجه الخبر ل « لا يكتمون اللَّه حديثاً » كيف هم يكتمون بما يحلفون « يوم يبعثهم اللَّه جميعاً فيحلفون له كما يحلفون لكم » ؟ . « 5 »
إنهم « لا يكتمون » واقعياً مهما حاولوا الكتمان بحلف أو أياً كان ، فليس « لا يكتمون » تختص باختيارهم عدم الكتمان ، بل وهو واقع الكتمان حيث لا يستطيعونه إذ لا يخفى على اللَّه
هامش
( 1 ) . 4 : 42
( 2 ) . 40 : 16
( 3 ) . 69 : 18
( 4 ) . 3 : 5
( 5 ) . 58 : 18