الحياة كما فعل باليهود يوم السبت .
فلقد كان يومُ السبت يومَ السبت : القطع عن الأعمال غير الضرورية ، ومنها صيد الحيتان ، ولكنهم عدوا فيه ، ولم يكن يُقصد من الصيد - فقط - عمله يوم السبت حتى يكونوا أحراراً في سائر المحاولات حول صيد السبت .
فكما « حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً » « 1 » تحرِّم كافة المحاولات حول الصيد حالة الإحرام ، إشارةً وأخذاً وبيعاً وشراءً وأكلًا وإيكالًا وما أشبه في حقل الإحرام ، كذلك السبت كان حراماً على هؤلاء ، إذ حرم عليهم فيه - فيما حرِّم - : صيد الحيتان ، فكل المحاولات يوم السبت حول الصيد محرمة ، أخذاً فيه ، أو حصراً ليأخذوه بعده ، أم أكلًا مما أخذ يوم السبت أو سواه من قضايا الصيد من تقدمات ونتائح وأية ولائج في حقل صيد السبت .
وقد اختص الصيد هنا بالذكر من بين كل مسبوت فيه يوم السبت ، لأنه كان أفيد من كافة الأعمال ، ولا سيما أن حيتانهم كانت « تأتيهم يوم سبتهم شرعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك » الصعب الملتوي « نبلوهم » مثل هذه البلوى الشديدة « بما كانوا » طول حياتهم النحيسة « يفسقون » عن شرعة اللَّه أصولًا وفروعاً .
« وإسألهم » سؤال تنديد وتبكيت عن ماضي تأريخهم الأسود ، المستمر على طول الخط بمختلف ألوان فسوقهم عن شرعة اللَّه . . . « إذ يعدون في السبت » عدواً معتدياً متعدياً على شرعة اللَّه « إذ تأتيهم . . . » .
فتراهم كيف عدوا فيه ؟ هل صادوا فيه الحيتان جهاراً ودون ستار ؟ والعصيان الجاهر هو دأبهم الدائب في المحرمات الأصلية ، والسبت عن العمل يوم السبت كان ابتلاءً لهم لردح محدد من الزمن ! سبتاً عن مختلف تخلفاتهم النحيسة عن شرعة اللَّه ، وليس مجرد الصيد في أصله مما يُستَحق به غليظ العذاب : « كونوا قردة خاسئين » .
أم احتالوا في صيدهم إذ لم يصيدوها يوم السبت ، وإنما سدوا عليها منافذ الفرار فصادوها بعد السبت ؟ أم تأولوا محرم الصيد يوم سبتهم أن القصد منه حرمة أكل الصيد يوم السبت دون مجرد صيده ؟ وهذا أنحس وانكى لأنه يضم إلى محرم العمل محرم الحيلة الغيلة في حكم اللَّه ، تحليلًا لما حرمه للَّهبتلك الحيلة ، أم افترقوا في عدوهم إلى هذه الفرق الثلاث ؟ قد
هامش
( 1 ) . 5 : 96