على ألّا شريك له - فضلًا عن مستعل - في اي خلق ورزق وإماتة وإحياء ، فهذه الأربع هي قواعد عرش الربوبية ، لا شريك له فيها « سبحانه وتعالى عما يشركون » .
وترى الفساد الظاهر في البر والبحر هو ايضاً من رزق اللَّه أم من خلق الشيطان - إذاً - فهو من شركاءه ؟ كلا بل :
حيل ربوية مرفوضة
« وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لَايَسْبِتُونَ لَاتَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ » « 1 » .
وهنا عرض منقطع النظير عن حيلة شرعية ! لهؤلاء المحتالين الأنكاد البعاد ، تبين مدى غيلتهم على شرعة اللَّه تحويلًا لمحرمات إلى محللات وكأن شرعة اللَّه مبنية على الحيلة حتى تقبل حيلة تحولها إلى ما يشتهون ، وكما تفعله جماعة من المسيحيين والمسلمين المجاهيل مستندين إلى مختلفات زور زعمَ أنها حِيَل شرعية ! قررها صاحب الشرع للقضاء على شرعته ! .
و « القرية التي كانت حاضرة البحر » هي ليست حاضرة الاسم ، إذ القصد هنا هو واقع الاحتيال ، دون مكانه الخاص وأشخاصه الخصوص ، ومهما اختلفت الروايات في أنها : إيلة أو طبرية أو مدين ، فنحن نسكت عما سكت اللَّه عنه دون محاولة للحصول على اسم القرية .
وهنا « يعدون في السبت » تعني - فيما تعني - صيد الحيتان يوم السبت بحيلة أم غيلة لمكان « إذ تأتيهم . . . » والسبت هو القطع ، حالة اليقظة عن أفعال اختيارية بالإرادة ، وحالة النوم ، سبتاً عنها دون إرادة ، ف « جعلنا نومكم سباتاً » « 2 » تعني ثاني القطعين من قطاع السبت ، فإنه فيه الراحة والدعة ، فقد يمتن اللَّه بالسبت كما في النوم لما فيه لنا من المنفعة والراحة ، لأن التهويم والنوم الغِرار لا يكسِبان شيئاً من الراحة ، بل يصحبهما في الأكثر القلق والإنزعاج والهموم التي تقلل النوم وتُنزِّره ، وفراغ القلب ورخاءُ البال يكون معهما غزارة النوم وامتداد ، وهذا هو النوم السبات ، دون سائر النوم غير السبات .
ويقابل سبات النوم سائر النوم ، وكذلك السبت الذي يصد عن منافع معنية معينة في
هامش
( 1 ) . 7 : 163
( 2 ) . 78 : 9