« خير من صدقة تتبعها اذىً » وهذا تنازل ومسايرة في التفضيل ، حيث يرى المنفِق الذي يمن ويؤذي أن عمله فضيل ، فحتى لو كان فضيلًا ف « قول معروف ومغفرة خير من صدقة تتبعها أذىً » ثم « واللَّه غني » عن هكذا إنفاق « حليم » عمن لا ينفق على وُجده بقول معروف ومغفرة .
فقد يكون عندك وُجد فيه سؤل المحاويج فإن تبخل وتقول قولًا معروفاً ومغفرة فهو خير من إنفاقك على منٍّ أو اذى « واللَّه غني حليم » .
أم ليس عندك الوفاء إذ لا وُجد أم فيه مورد أهم من الإنفاق ، فكذلك الأمر « واللَّه حليم » يحلم عمن هو معذور شرطَ « قول معروف ومغفرة » .
أم عندك وُجد في مالك وحالك ، تنفق دون مَنٍّ ولا أذىً ، فلتتبعه ب « قول معروف ومغفرة » « قول » يُعرف صالحه في الصالحين ، حيث يجبر كسر المعدمين ، وهنا « مغفرة » من المنفَق عليه ، ان تستغفره استقلالًا لإنفاقك .
ف « قول معروف ومغفرة » ضابطة سارية المفعول عند كل سائل أو محروم ، تصدقت عليه أم لا ، فان ذلك القول هو صدقة على أية حال ، يجبر كسر الفقير وتخجُّله عندك .
وقد يروى عن رسول االهدى صلى الله عليه وآله قوله : « إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتى يفرغ منها ثم ردوا عليه بوقار ولين ، إما ببذل يسير أو رد جميل فإنه قد يأتيكم من ليس بإنس ولا جان ينظرون كيف صنيعكم فيما خولكم اللَّه تعالى » . « 1 »
ثم و « قول معروف » أفضل صدقة على أية حال ، في سؤال معيشي أم روحي أمَّاذا ، ف « ما أهدى المرء المسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة يزيده اللَّه بها هدى أو يرده عن ردى » . « 2 »
و « ما تصدق الناس بصدقة مثل علم ينشر » « 3 » و « نعم العطية كلمة حقٍ تسمعها ثم تحملها إلى أخ لك مسلم » . « 4 »
هذه « صدقة » بطليقتها في طلاقتها أينما حصلت في سؤال وسواه ، فإنها أدب اسلامي
هامش
( 1 ) . مجمع البيان حول الآية وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله : . .
( 2 ) . الدر المنثور 1 : 328 - اخرج المرهبي في فضل العلم والبيهقي في الشعب عن عبداللَّه بن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : . .
( 3 ) . الدر المنثور 1 : 228 - اخرج الطبراني عن سمرة بن جندب قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . .
( 4 ) . المصدر أخرج الطبراني عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . .