شيء فهو يُخلفه وهو خير الرازقين » « 1 » .
المن والأذى القرينان للإنفاق هما محظوران حاضران حاذران قد يخرجانه عن سبيل اللَّه ، وهما المُتبعَان بعد الإنفاق يخرجانه عن السبيل بعد ما كان في السبيل ، مما يدل على أن الحالات والأعمال التالية لأعمال حسنة أو حالات ، ما يفسدها ، كما الرئاء بعد العمل ، وذلك هو من الإحباط بعد الإثبات كالحبوط ولمَّا يثبت ، فإنهما في مسلك واحد مهما اختلفا في زمن الحبوط ، بل والحابط عمله بعد ثبوت علّه اضلُ سبيلًا حيث افسد ما أصلح ، وزميله لمّا يُصلح حتى يفسد .
ف « المن بعد الصدقة » « 2 » كما « المن في الصدقة » « 3 » مما يحبط الصدقة ، وكذلك كل أذىً فيها أو بعدها .
والمن في معنى شامل هو الإثقال بالنعمة منةً على المنعَم حسنة كما يمن اللَّه أو سيئَة كما المنُّ في الإنفاق .
وهو النقص « وان لك لأجراً غير ممنون » اي غير منقوص ، كأن تنقص من كرامة المنفَق عليه ، أو من طاقَةِ له في صالحك بديلًا عما أنفقت عليه .
ثم المنّان من كل منّان يعم القال والحال والفعال ، مهما اختلفت الأحوال في مثلث المن .
فمن الناس مَن يمن في إنفاق في قلبه دون اظهار بمقال أو فعال فهو أخف مناً إذ ليست فيه أذىً ، ومنهم من يظهر مَنه بقاله وفِعاله كما في حاله ، فهو بثالوث المن أثقل مَنّاً ، وبينهما عوانٌ ،
هامش
( 1 ) . 34 : 39
( 2 ) . نور الثقلين 1 : 283 عن الخصال عن أبيه قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ان اللَّه تعالى كره لي ثلاثة خصالوكرههن للأوصياء من ولدي واتباعهم من بعدي ، العبث في الصلاة والرفث في الصوم والمن بعد الصدقة
( 3 ) . المصدر عن الخصال عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي عليهم السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إن اللَّه كره لكم أيتها الأمة اربعاً وعشرين خصلة ونهاكم عنها - إلى قوله - : وكره المن في الصدقة .
وفيه عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ثلاثة لا يكلمهم اللَّه : المنان الذي لا يعطي شيئاً إلا بمنه . . .
وفي الدر المنثور 1 : 337 - اخرج ابن المنذر والحاكم وصححه عن أنس ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سأل البراء بن عازب فقال يا براء كيف نفقتك على أمك وكان موسعاً على أهله ؟ فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما أحسنها ، قال : فان نفقتك على أهلك وولدك وخادمك صدقة فلا تتبع ذلك مناً ولا أذى