ووجه رابع أنه صحيح الإيمان وخفيفه الذي يزول يعارضٍ مَّا ، وكما ل « الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتْبعه الشيطان فكان من الغاوين » « 1 » وهكذا « الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً » « 2 »
والقول ألا ملازمة لعذاب طائفة بالعفو عن طائفة ، خاوٍ دون تأمل ، حيث العذاب هنا شامل قضيةَ الحال ، فمعنى الشرطية - إذاً - « إن نعف عن طائفة منكم » لمصلحة ملزمة أو راجحة ، فلا يستلزم أن نعف عن طائفة أخرى دون أية مصلحة .
وترى إذ كان طائفة منهم يعفى عنهم فهم إذاً معذورون ، فكيف يخاطَبون مع غير المعفو عنهم ب « لا تعتذروا » ؟
إنهم ككل غير معذورين عن كفرهم بعد إيمانهم وكذبهم أنهم لم يقولوا كلمة الكفر ، وإنما العفو لمن تاب توبة صالحة ولم يكن كفره عن ضلال وإجرام عريق .
ف « إن نعف عن طائفة منكم » كشرط في الحقل « نعذب طائفة » كجزاء لذلك الشرط ، إشعاراً بأن العفو عن طائفة لا يخلِّف العفو عن أخرى لاختلافهما في المغزي :
« بأنهم كانوا مجرمين » مضلِّلين لم يعيشوا الإجرام .
فمجال العفو واسع فاسح ما لم يتعمق الكفر في النفوس فكانت التوبة إذاً نَصوحاً دون أي غدر ونفاق مَسوح .
« الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ » « 3 »
مباعضة لعينة منافقة في مباضعة الإيمان الموافقة ، تشكل مناضرة في حقل النفاق ، ومن قضاياها الرزايا : « يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف » بكل طاقاتهم وإمكاناتهم « ويقبضون أيديهم » عن كل خير مادي أو معنوي لقبيل الإيمان ، وذلك
هامش
( 1 ) ) . سورة الأعراف 7 : 176
( 2 ) ) . سورة النّساء 4 : 137
( 3 ) ) . سورة التّوبة 9 : 67