تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
لأنهم « نسوا اللَّه » نسيان تجاهل وتغافل معمَّد معنَّد « فنسيهم » في كل حقول الرحمة والعناية ، حيث عاملهم معاملة الناسي التارك لما هو كافله ، « فنسيهم » في كافة الرحمات الرحيمية الخاصة بالمؤمنين والمتحرين عن الإيمان ، نسياناً جزاءَ نسيان ، وفاقاً لذلك العصيان « ولا يُظلمون فتيلًا » . « نسيهم » حيث « نسوا اللَّه » و « إن المنافقين هم الفاسقون » كأن لا فاسق سواهم ، حيث تعمق فيهم الفسوق وتحمّق لأسفل دركاته ، فلأنهم في الدرك الأسفل من فسوق الكفر ، لذلك فهم « في الدرك الأسفل من النار » . أجل و « إن اللَّه لا يسهو ولا ينسى ، وإنما ينسى ويسهو المخلوق والمحدَث ، ألا تسمعه عزَّ وجلّ يقول : « وما كان ربك نسياً » وإنما يجازي من نسيه ونسي لقاءَ يومه بأن يُنسيهم أنفسهم « أولئك هم الفاسقون » وقال عزَّ وجلّ : « فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا » أي : نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا . « 1 » فقد « نسوا اللَّه » إذ تركوا طاعة اللَّه « فنسيهم » : فتركهم « 2 » تركاً جزاءَ ترك في الأولى والآخرة . وهنا نتلمح أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى معاكسة الأمر بينهما ، وإلى قبض اليد عن الرحمة ، كل ذلك من نسيان اللَّه وعصيانه . وفي ضم « المنافقات » هنا إلى « المنافقين » تحليق لنفاقهم على قبيلي الذكور والإناث ، فإن لهن دوراً دائراً مائراً في عمليات النفاق ، إضافة إلى كيدهن العظيم في حقل النفاق ، كما والمعروف المنهي عنه والمنكر المأمور به يعمان كل حقول المعروف والمنكر ، عقيدياً وعلمياً وعملياً وثقافياً وسياسياً واقتصادياً وحربياً ، دركات سبع من جحيم المباعضة المنافقة في المباضغة عن الموافقة .
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 2 : 239 في عيون الأخبار والتوحيد للصدوق باسناده إلى عبد العزيز بن مسلم قال : سألت الرضا عليه السلام عن قول اللَّه تعالى : نسوا اللَّه فنسيهم فقال : . ( 2 ) ) . المصدر في تفسير العياشي عن جابر أبي جعفر عليه السلام « نسوا اللَّه »