راجع إلى المؤمنين وفي « قلوبهم » إليهم أنفسهم ، والأول أرجح والجمع أنجح .
ومن ناحية أخرى في « عليهم » قد يوجه بأنهم عائشون خلال المؤمنين ، فالآيات التي تعنيهم كأنها منزلة عليهم ، وقد يقربه « واذكروا نعمة اللَّه عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به » . « 1 »
حيث تعني « على » نزولًا بشأنهم دون أن يوحى إليهم تنزيلًا لوحي الكتاب - دون وسيط الرسول - عليهم » . « 2 »
ووجه آخر في ذلك الحذر أنه كان على سبيل الاستهزاء كما يؤيده « قل استهزءوا . . »
ذلك حذرهم في أنفسهم فحظرهم فيما ينزل عليهم ثم هم يتساءلون :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ » « 3 »
« لئن سألتهم » عن هزءهم بالرسول صلى الله عليه وآله والذين معه ، وما في قلوبهم من طويات خبيثة « ليقولن . . » وهذا أخبار بغيب مستقبل ، وكان ألا يقولوه لمَّا سمعوا الوحي هكذا يفضحهم ، ولكنهم قالوه كما قال اللَّه عنهم « إنما كنا نخوض ونلعب » وهل الخوض في
هامش
( 1 ) ) . سورة البقرة 2 : 231
( 2 ) ) . في تفسير الرازي 16 : 120 قال الحسن اجتمع اثنا عشر رجلًا من المنافقين على أمر من النفاق فأخبر جبريل الرسول صلى الله عليه وآله بأسمائهم فقال صلى الله عليه وآله : إن أناساً اجتمعوا على كيت وكيت فليقولوا وليعترفوا وليستغفروا ربهم حتى اشفع فلم يقوموا فقال صلى الله عليه وآله بعد ذلك : قم يا فلان ويا فلان حتى أتى عليهم ثم قالوا : نعترف ونستغفر فقال : الآن ؟ أنا كنت في أول الأمر أطيب نفساً بالشفاعة واللَّه كان أسرع في الإجابة أخرجوا عني اخرجوا عني فلم يزل يقول حتى خرجوا بالكلية ، وفيه قال الأصم : إن عند رجوع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من تبوك وقف له على العقبة إثنا عشر رجلًا ليفتكوا به فأخبره جبرئيل وكانوا متلثمين في ليلة مظلمة وأمره أن يرسل لهم من يضرب وجوه رواحلهم فأمر حذيفة بذلك فضربها حتى نحاهم ثم قال : مَن عرفت مِن القوم ؟ فقال : لم أعرف منهم أحداً فذكر النبي صلى الله عليه وآله أسماءهم وعدهم له وقال : إن جبرئيل أخبرني بذلك فقال حذيفة : ألا تبعث إليهن ليُقتلوا ؟ فقال : أكره أن تقول العرب قاتل محمد بأصحابه حتى إذا ظفر صار يقتلهم بل يكفينا اللَّه ذلك
( 3 ) ) . سورة التّوبة 9 : 65