تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الجمع « خلقهن » الشمس والقمر وسواهما من خليقته . ثم و « إن كنتم إياه تعبدون » تعليق على عبادتهن ، فالعابد للَّه‌ليس ليعبد خلق اللَّه ، ولا سيما « إن كنتم إياه . . » ترمي إلى التوحيد ، والسجود لغير اللَّه ينافي التوحيد . « خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ » « 1 » « خذ » هنا لا تختص برسول الهدى ولا سيما « وإما ينزغنك من الشيطان نزغ » وهو معصوم عن نزغ الشيطان فإنه من أفضلِ المخَلصين وقد « قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلَّا عبادك منهم المخَلصين » « 2 » ونزغُ الشيطان إغواءٌ تسمو عنه ساحة الرسالة القدسية . إذاً ف « خذ » هي لأقل تقدير تعم كافة المكلفين ، ثم يستثنى الرسول صلى الله عليه وآله وعترته الطاهرون عن نزغ الشيطان . وترى ما هو « العفو » الذي يؤمر هنا بأخذه ؟ أهو - فقط - العفو عمن ظلمك ؟ وصيغته الخاصة : أعف عمن ظلمك ، ولأن العفو تُستعمل بمختلف المتعَلَّقات أم دون متعلَّق ، وهي هنا طليقة عن أي تعلق ، فالقصد منها هنا كل معانيها المناسبة للأخذ : ف « عفاه » تعني قصده متناولًا ما عنده ، وعفت الريحُ الدارَ قصدتها متناولة آثارها ، وعفوت عنه قصدت إزالة ذنبه ، والعفو هو الزيادة كما في « يسألونك ماذا ينفقون قل العفو » « 3 » أي الزائد عن الحاجة ، ومن العفو الوسط ، إذاً ف « خذ العفو » قد تعم أخذ العفو من الأموال ، ف « خذ من أموالهم صدقة » « 4 » قد تقيدها بالزكاة المفروضة المقررة بأنصبتها كضريبة مستقيمة ، ولكن « خذ العفو » تعني أخذ الزائد عن الحاجة من الأموال وهو ضريبة غير مستقيمة ، كما وتعني أخذ هذه الطريقة لنفسه أن ينفق الزائد من ماله للمحاويج .
هامش
( 1 ) ) . سورة الأعراف 7 : 200 ( 2 ) ) . سورة ص 38 : 83 ( 3 ) ) . سورة البقرة 2 : 219 ( 4 ) ) . سورة التّوبة 9 : 103