تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
تختلف حسب الحالات والملابسات والإمكانيات ، فمن مُقِلّ كثيرة أقل من ثمانين بكثير ، ومن مكثر ثريّ كثيرة أكثر منه بكثير ، طالما اتفق ، صدق « كثيرة » لمن يملك مالًا يعد الثمانون له كثيراً ، إذا فكيف يستبدل ب « كثيرة » هنا أنها معنية لأقل تقدير فيما تطلق بحقل الإنفاق أم سواه ؟ . « 1 » ثم « كثيرة » في مواطن القتال هي أكثر كثيرة ، ومن ثمَّ هي في مواطن أخرى بين كثيرة وقليلة ، والثالثة هي الأخرى قلة قليلة ، فمن ينذر أن يتزوج كثيراً لا تعدو كثرته أربعاً وما زاد ، والذي يملك مليارات حين ينذر أن يدفع كثيراً لا يعد ثمانون منه إلّا أقل قليل ! . إذاً فالكثرة في حقل وحالة وملابسة لها حدّها كما تعرفها أعرافها ، دون أن يحد لها حد خاص هو قليل أو أقل قليل في بعض ، أم كثير أو أكثر كثير في آخر وبينهما عوان . « ويوم حنين » وهو واد بين مكة والطائف وقعت فيه غزوة حنين حيث تناصر فيها هوزان وثقيف على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والذين معه ، فانهزموا في البداية ثم هزموا بنصر اللَّه في النهاية ، واختصاص « يوم حنين » بالذكر بين كل المواطن دليل أنه أهم مما سواه ، وحتى من فتح مكة ، فإن تغلُّب زهاء ثمانين من المؤمنين على أربعة آلاف هو منقطع النظير في كل تاريخ الحروب ! : فلما فتح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مكة وقد بقيت من رمضان أيام خرج متجهاً إلى حنين لقتال هوازن وثقيف بعد ما بلغه انهم جمعوا له ليقاتلوه ، فسبقهم إلى أرض المعركة ، وكانوا أربعة آلاف وجيش الإسلام بين عشرة آلاف
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 2 : 196 في معاني الأخبار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال في رجل نذر أن يتصدق بمال كثير فقال : الكثير ثمانون فما زاد لقول اللَّه تبارك وتعالى « ولقد نصركم اللَّه في مواطن كثيرة » وكانت ثمانين موطناً . وفي تفسير العياشي يوسف بن السخت وتفسير القمي محمد بن عمير وفي الكافي مرسلًا » كان المتوكل اعتل علة شديدة فنذر إن عافاه اللَّه يتصدق بدنانير كثيرة أو قال : بدارهم كثيرة فعوفي فجمع العلماء فسألهم عن ذلك فاختلفوا عليه ، قال أحدهم : عشرة آلاف وقال بعضهم : مائة ألف ، فلما اختلفوا قال له عيّاد : ابعث إلى ابن عمك محمد بن علي الرضا عليه السلام فاسأله فبعث إليه فسأله فقال : الكثير ثمانون ، فقالوا رد إليه الرسول فقل من أين قلت ذلك ؟ فقال : من قول اللَّه تبارك وتعالى « لقد نصركم اللَّه في مواطن كثيرة ، وكانت المواطن ثمانين موطناً