تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
أهداف الفتح « إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً . ليغفر لك اللَّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر . . » : ليستر لك اللَّه من ذنبك عند المشركين ، إذ كانوا يتربصون بك الدوائر ليقضوا عليك ، فستر اللَّه وغفر بأسهم بما فتح له أم القرى . 4 - والاستغفار لملابسات نفسية كثيرة دقيقة لطيفة المدخل : من الزهو الذي قد يساور القلب ، أو يتدسس اليه من سكرة النصر بعد طول الكفاح ، وفرحة الظفر بعد طول العناء ، وهو مدخل يصعب توقيّة في القلب البشري . . . وقد غفر اللَّه له حين القتح هذا الزهو وستره عليه . . فتراه إذ يدخل مكة فاتحاً منتصراً ، مكة التي آذته وأخرجته وحاربته ووقفت في طريق الدعوة تلك الوقفة العنيدة . . تراه يدخلها منحنياً للَّه‌شاكراً على ظهر دابته ، ناسياً فرحة النصر وزهوته ، عفوّاً رحيماً لا ينتقم . . فالمغفرة هنا تضمن عدم الظغيان على المقهورين المغلوبين ، ليرقب المنتصر فيهم ربهم ، فهو الذي سلطه عليهم ، تحقيقاً لأمر يريده ، على عجزه صلى الله عليه وآله ، فالنصر نصره تعالى ، والفتح فتحه ، والدين دينه ، وإلى اللَّه تصير الأمور . « واستغفره إنه كان تواباً » : يتوب ويرجع على عباده بالرحمة والمغفرة ، لا يكل عباده المتوكلين عليه إلى أنفسهم ، وكما في دعاء الرسول صلى الله عليه وآله « ربنا لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبداً » . أجل ، وإن الإنسان - أياً كان - لا يستغني عن توبة ربه عليه وتأييده له . . فعبثاً يحاول الانطلاق والتحرر وهو مشدود إلى ذاته ، مقيَّد برغباته ، مثقَل بشهواته . . عبثاً يحاول ما لم يتحرر عن نفسه ويتجرد في لحظة النصر والغُنم من حظّ نفسه ليذكر اللَّه وحده . وهذا هو الأدب الذي اتسمت به النبوة دائماً ، يريد اللَّه أن ترتفع البشرية إلى آفاقه ، أو تتطلع إلى هذه الآفاق دائماً . « انه كان تواباً » : راجعاً إلى عبده بالرحمة بعد ما يرجع إليه العبد بالمعذرة ، فتوبة العبد محفوفة بتوبتين من اللَّه : توبة أولى هي أن يوفقه اللَّه للتوبة لكي يتوب « ثم تاب
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 535 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني