وبين كتابي لم يكن يلتزم بدين اللَّه ، إذ إن الإسلام للَّهوالتسليم له يقتضي رفض السابق وإن كانت من شريعة اللَّه ، والاعتناق بالأحق بما أمر اللَّه ، ف « إن الدين عند اللَّه الإسلام » ولا معنى للإسلام ولا معنى للإسلام بعد نزول شريعة القرآن إلا اعتناقه و « رفض ما سواه ، مهما كانت من الشرائع السابقة .
وإضافة إلى كل ذلك فإن الشريعة الأخيرة الخالدة كانت هي الهدف الرئيسي من الرسلات قبلها ، فلم تكن السابقة عليها إلا كتهيئة لها ، فحق لها أن تعتبر كأنها هي الدين لا سواه ، وأن رسوله هو الرسول لا سواه . « 1 »
« أفواجاً » : جماعات كثيرة تترى متسابقين ، فقد كانت القبيلة تدخل بأسرها ، بعد ما كانوا يدخلون واحداً واحداً واثنين اثنين . . وعن جابر بن عبد اللَّه « أنه بكى ذات يوم فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : دخل الناس في دين اللَّه أفواجاً وسيخرجون منه أفواجاً » .
هكذا دخولٍ في الإسلام دليلٌ قاطع لا مردّ له ، على مدى وضوح البراهين الإسلامية لحدٍّ تتسابق أفواج الناس لتصديقه ، ثم ليس خروج من يخرج إلا للمغريات التي تغرّهم ، والمُضِلات التي تضلهم ، أو خروجاً عامداً للتضليل وكما كان دخوله للادغال والتدجيل .
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً :
هنا يتحدد شأن الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله ومن معه ، بإزاء تكريم اللَّه لهم ، وإكرامهم بتحقيق نصره على أيديهم : أن شأنه ومن معه هو الاتجاه إلى اللَّه ، أن سيبحوا اللَّه بحمده ويستغفروه في لحظة الإنتصار .
التسبيح بالحمد على ما أولاهم من منِّه : أن جعلهم أمناء على دعوته ، حراساً لدينه ، وعلى ما أولى البشرية كلها من رحمة بنصره لدينه ، وفتحه على رسوله ، ودخول الناس أفواجاً في هذا الخير الفائض العميم ، بعد العمى والضلال والخسران
هامش
( 1 ) ) . راجح كراسنا « وحدة الدين واختلاف الشرائع » في كتابنا « المقارنات »