القديم .
التسبيح بالحمد ، لا التسبيح والحمد ، كلٌّ على حِدَة ، ولا كلٌّ دون سواه ، لأن التسبيح يعني الناحية السلبية من صفات اللَّه تعالى ، والحمد : الناحية الإيجابية :
( الصفات السلبية والثبوتية ) .
فلو حمدناه دون تسبيح وتنزيه عما هو منزه عنه ، لكنا خاطئبين في حمده من جهات عدة ، منها : أن الحمد يحمل الإثبات ، والثابتات من الذوات ومن الصفان حسب ادراكنا ليست إلا حسب مقدرتنا من الإدراك ، وهي محدودة من ناحية ، وهي مشبهة له تعالى بخلقه من أخرى « فسبحان اللَّه عما يصفون . إلا عباد اللَّه المخلصين » . « 1 » فإنهم لا يصفونه إلا كما وصف به نفسه .
ولو سبّحناه دون تحميد لخُيِّل إلينا أنه المنفي الذات والصفات لأنفسنا الدائب بالذوات والصفات التي نعيشها ، فإذ نسلبها عن ذاته تعالى فكأننا سلبنا عنه كل كيان موجود .
فبما أنه « خارج عن الحدين : حد الابطال وحدّ التشبيه » علينا أن نسبحه بحمده :
1 - نسبّحه وننزِّه عنه تعالى ذوات الكائنات وصفاتهم ، بحمدنا له في ذاته وفي صفاته ، وهنا تصبح كافة الكائنات من صفاته السلبية .
2 - ونسبحه عن تفسير أسمائه الحسنى وصفاته العليا بالمعاني التي نعرفها ونأنسها ونتصف نحن بها ، فلا نعني من أنه تعالى : « عليم قدير حي » ما نعينه من مفاهيم ومعاني فينا ، بل تسبيحاً بحمده : أنه لا يجهل ولا يعجز ولا يموت ، عليم لا كعلمنا ، وقدير لا كقدرتنا ، وحيٌّ لا كحياتنا .
فنحن ومعنا كافة الخلائق ، حينما نحمد ربنا ونصفه ، لا ندرك جهة ثبوبية له تعالى ، وإنما سلبيات نأنسها ، ولكن السلب قد يكون بلغة السلب ويعني واقع السلب ، كما في الصفات السلبية : « لا مركب ولا جسم ولا مرئي ولا له زمان ولا له مكان ولا له حد
هامش
( 1 ) ) . سورة الصافات 37 : 160