المسيح عليه السلام . « 1 »
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً :
فهل إنهم كل الناس ؟ هذا خلاف الواقع الملموس ، وإن كان يوافق عموم اللفظ ! أم إنهم الذين عرفوا الدعوة فحقَّ لهم أن يصدقوها ؟ فكذلك الأمر ، أم إنهم المؤمنون فحسب ؟ وهذا لا يلائم عموم اللفظ « الناس » !
أقول : رباط الدخول في الإسلام بالفتح يوحي أنهم الذين عرفوا الإسلام ثم كملت معرفتهم بالفتح ، بما أنه كان من ملاحم الغيب ، وقد صدق به وعد اللَّه ، ثم الذين آمنوا منهم هم الناس ، والذين لم يؤمنوا وحجدوا بها واستيقنتها أنفسهم فهم النسناس ، فقد « سئل الحسن بن علي عليه السلام مَن الناس ؟ فقال : نحن الناس ، وأشياعنا أشباه الناس ، وأعداؤنا النسناس ، فقبَّله علي عليه السلام بين عينيه وقال : اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته » :
« في دين اللَّه » هل إن سائر الأديان الإلهية ليست دين اللَّه ؟ فكيف يُعتبر دخول غير المسلم في الإسلام دخولًا في دين اللَّه ، الموحي أنه خروح عن غير دين اللَّه ، أو دين غير اللَّه ؟ .
الجواب : أن الداخلين في الإسلام حينذاك كانوا بين مشرك لم يكن في دين اللَّه ،
هامش
( 1 ) ) . السيد المسيح والحرب :
ففي إنجيل متى الفصل 10 ، الآية : 34 : « لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض . ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً » .
وفي لوقا ( 12 : 49 - 50 ) : « جئت لألقي ناراً على الأرض . فماذا أريد لو اضطرمت . ولي صبغة أصطبغها وكيف أنحصر حتى تكمل . أتظنون أني جئت لأعطي سلاماً على الأرض ؟ كلا ! أقول لكم : بل انقساماً » .
وفي لوقا ( 22 : 36 ) : « فقال لهم : لكن الآن من له كيس فليأخذه ومزود كذلك ، ومن ليس له فليبع ثوبه ويشتري سيفاً » .
هنا وهناك يأمر المسيح بالحرب والدفاع ، ثم في الآية 49 يأمر بالضرب : « فلما رأى الذين حوله ما يكون قالوا : يا رب ! أنضرب بالسيف ؟ وضرب واحد منهم عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه اليمنى . . » .
وهكذا ترى السيد المسيح كيف استعد للحرب الدفاعية ، وقد فشل إذ فشل أنصاره ، فناموا بدل أن يقوموا بالسيف !