تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
النسيءِ التأخير . « 1 » ولقد كان في العام التاسع من الهجرة رجبُ الحقيقي غيرَ رجب ، وذو الحجة غير ذي الحجة ، فرجب واطىء جمادي الآخر وذو الحجة واطىء ذو القعدة ، وكان نفر الجهاد فعلًا في جمادي الآخرة واقعاً وفي رجب مختَلقاً ، فرشقت سهام هذه النصوص على تلك الجاهلية الحائرة المائرة إبطالًا للنسيء عن بكرته حيث كان خلاف سنة التكوين والتشريع « ليواطئوا عدة ما حرم اللَّه فيحلوا ما حرم اللَّه » . « 2 » ولقد زاد هذا الكفر ركاماً على جاهلية الإشراك فأصبح « زيادة في الكفر » حيث
هامش
( 1 ) ) . في مجمع البيان قال مجاهد : كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في صفر عامين وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ثم حج النبي صلى الله عليه وآله في العام القابل حجة الوداع فوافقت ذا الحجة فذلك حين قال النبي صلى الله عليه وآله في خطبته : ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم . . حيث أراد بذلك أن الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسيء ، وفي كتاب الخصال عن عبد اللَّه بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله كلام من خطبة له صلى الله عليه وآله « فلا تظلموا فيهن أنفسكم » فإن النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا . . . وكانوا يحرمون المحرم عاماً ويستحلون صفر عاماً ويحرمون صفر عاماً ويستحلون المحرم ، أيها الناس إن الشيطان قد يئس أن يُعبد في بلادكم ، أقول : وهذا النسيء داخل في طليقة خارج عن مورده في الآية « ليواضئوا عدة ما حرم اللَّه » ( 2 ) ) . الدر المنثور 3 : 237 - أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في الآية قال : فرض اللَّه الحج في ذي الحجة وكان المشركون يسمون الأشهر ذوا الحجة والمحرم إلى ذوا الحجة ثم يحجون فيه ثم يسكتون عن المحرم فلا يذكرونه ثم يعودون فيسمون صفر صفر ثم يسمون رجب جمادي الآخرة ثم يسمون شعبان رمضان ورمضان شوال ويسمون ذا القعدة شوال ثم يسمون الحجة ذا القعدة ثم يسمون المحرم ذا الحجة ثم يحجون فيه واسمه عندهم ذوا الحجة ثم عادوا مثل هذه القصة فكانوا يحجون في كل شهر عاماً . . ثم حج النبي صلى الله عليه وآله حجته التي حج فيها فوافق ذو الحجة فذلك حين يقول النبي صلى الله عليه وآله في خطبته : إن الزمان قد استدار . . . وفيه أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كان رجل من بني كنانة يقال له جنادة بن عوف يكنى أبا أمامة ينسىء الشهور وكانت العرب يشتد عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر لا يغير بعضهم على بعض فإذا أراد أن يغير على أحد قام يوماً بمنى فخطب فقال : إني . حللت المحرم وحرمت صفر مكانه فيقاتل الناس في المحرم فإذا كان صفر عمدوا ووضعوا الأسنة ثم يقوم في قابل فيقول : إني قد أحللت صفر وحرمت فيواطئوا أربعة أشهر فيحلوا المحرم