تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
مطلق الانتهاء ، حيث المتعلَّق للإنتهاء هنا هو الكفر ، فان انتهى عن بعضه لم ينته عن كفره حيث الباقي أيضاً كفر ، إذاً فقد يعني الانتهاء عن الكفر بأسره وتمامه ، انتهاءً نهائياً عن أسره ، ثم « يغفر لهم ما قد سلف » تحلق الغفر على كل « ما قد سلف » كتشجيع على إيمان ، وإمحاءً لصدود قد تمنع عن الإيمان ، وهل إذا يغفر للكافر ما قد سلف فبأحرى المؤمن الفاسق إذا لا يُحرم المؤمن عما يمنح الكافر ترغيباً إلى إيمان ؛ ولكن كفارات المؤمنين مقررة مفصلة ، ولا يقأس المؤمن بالكافر ، فالواجبات التي تركها حال إيمانه عليه أن يأتي بها ، ثم المحرمات أن يستغفر عنها ، والتعديات المالية والعِرضية والنفسية أن يجبرها ، حيث التوبة لها حدود محددة في الكتاب والسنة . وترى « ما قد سلف » تشمل إلى حقوق اللَّه حقوق الناس ؟ والغفر عن حقوق الناس ظلم بحق الناس « وأن اللَّه ليس بظلام للعبيد » ! . هذا الغفر ليس إلّا قضية الرحمة الواسعة الربانية ، فقضيته ألا يشكِّل زحمة للناس ، فقد يختص بما هو حق اللَّه تعالى فحسب ، أم ويشمل حقوقاً للناس لا سبيل للمنتهي عن كفره إلى إحقاقه ، إذاً فاللَّه هو الذي يغفر إرضاءً لصاحب الحق يوم الحساب . « 1 » فالأصل القرآني في حقل الانتهاء عن الكفر هو الغفر دون شرط ، اللَّهم إلا ما فيه ظلم بالناس و « ان اللَّه ليس بظلام للعبيد » . إذاً ف « يغفر لهم ما قد سلف » مخصَّصة بما يكون غفره ظلماً بحقوق الناس ، وليست غاية ترغيب الكفار إلى الإيمان مما يبرر الوسيلة الظالمة ، اللَّهم إلا أن يحمَّل المؤمنون الغفر عما لحقهم من الكفار حالة كفرهم من ظلم ، فلصالح الإيمان ترغيباً إليه يتحمل المؤمنون غفرهم ؟ وهو محدَّد بما يدل عليه بصورة قاطعة وبينة ، فإلى
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 2 : 154 في تفسير العياشي عن علي بن دراج الأسدي قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له : إني كنت عاملًا لبني أمية فأصبت مالًا كثيراً فظننت أن ذلك لا يحل لي ، قال عليه السلام : فسألت عن ذلك غيري ؟ قال : قلت قد سئلت فقيل لي : إن هلك ومالك وكل شيء لك حرام ، قال : ليس كما قالوا لك ، قلت : جعلت فداك فلي توبة ؟ قال : نعم توبتك في كتاب اللَّه « قل للذين كفروا . . . »