تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وراء الأستار ، وإنما يرون مظاهر دون أن تهديهم بصيرة إلى مساير ومصايرها « يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون » فلا جرم - إذاً - يظنون المؤمنين في مسرح بدر وما أشبه مغرورين مخدوعين بالدين ، واردين موارد الهلكة بتعرضهم لقتال المشركين .

ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف . . . قتال مستمر حتى النصر في قيام المهدي عليه السلام

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ « 1 » ضابطة فقهية كلامية هي بصيغة السنة : « الإسلام يجب - يهدم - ما - كان - قبله » « 2 » ومهما كانت هذه الرواية ضعيفة السند ومحدودة الدلالة ، فهذه الآية تجبر كسرها فيهما . « 3 » هنا « الذين كفروا » طليقة تحلَّق على كل ألوان الكفر إلحاداً وإشراكاً وكتابياً ، ف « إن ينتهوا » تعني الانتهاء عن الكفر أيا كان بكل مخلفاته ، فهو الانتهاء المطلق دون
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنفال 8 : 38 ( 2 ) ) . الدر المنثور 3 : 184 - أخرج ابن أحمد ومسلم عن عمرو بن العاصي قال : لما جعل اللَّه‌الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وآله فقلت : أبسط يديك لأبايعك فبسط يمينه فقبضت يدي قال : مالك ؟ قلت أردت أن تشترط ، قال : تشترط ماذا ؟ قلت : أن يغفر لي قال : أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وان الهجرة تهدم ما كان قبلها وإن الحج يهدم ما كان قبله » ( 3 ) ) . أذكر حينما كنت بالنجف الأشرف في هجرتي إلى اللَّه من شر الطاغوت : الشاه عليه لغته اللَّه ، وكنت أتردد إلى مجلس الاستفتاء للمرجع الديني الكبير السيد الخوئي ، مشاورة في مختلف الفتيا ، وأنا متكفل الجانب الفقهي القرآني إضافة إلى سواه ، ذكر فيما كان يحققه في أسناد الروايات أنني وجدت حديث الجب غير مسنود فلا يصح أن يفتي به ، فتلوت عليه هذه الآية قائلًا : إذا كان حديث الجب ضعيفاً فآية الجب قوية ، فاستطار حيرة وقال : حقاً نحن بعيدون عن كتاب اللَّه ، نفتش بعد ردح بعيد من الزمن عن سند حديث الجب ، غافلين أن هناك آية الجب هي أقوى دلالة وأظهر ، ولقد كانت أمثال هذه النبرات القرآنية مما يغيظ جمعاً من الجاهلين بالقرآن ، التاركين إياه إلى سواه