تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
كمواقفة الأخرى معهم بأن وسوس إليهم ، لمكان : « وقال لا غالب لكم اليوم - وإني جار لكم - إني بريءٌ منكم - إني أخاف اللَّه » حيث الوساوس الشيطانية عامة ليست فيها كهذه القالات الخاصة ، ثم كيف ينكص الشيطان على عقبيه وهو غير ظاهر ، فمم يخاف إذاً حتى ينكص إلّا إذا كان ظاهراً في المسرح ، وبكل مصرح من قالِه وفعاله . وهل‌ترى للشيطان هذه القوة القاهرة أن يتصور بصورة الإنسان فيضلَّه ويُدلَّه ؟ إذاً فله أن يجند جنوده كما اللَّه يجند الملائكة فيهزَم المؤمنين ! . كلَّا ، فإن اللَّه لم يخوِّله من ذلك شيئاً ولن ، وهنا تصوُّرة بصورة الإنسان كان لطالح المشركين أن انغرُّوا به ، ولصالح المسلمين أن تغلَّبوا عليهم ، ثم هو حجة زائدة على المشركين حيث ظنوه سراقة ثم تبين أنه غيره « ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيَّ عن بينة » . ولقد كانت هنا مقارنة في ثالوث : الشيطان - المشركين - والمنافقين : إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 1 » هنا المقابلة بين المنافقين والذين في قلوبهم مرض تعني ذكر العام بعد الخاص ، فالآخرون - إذاً - هم المشركون ، والمنافقون غير الرسميين من ضعفاء الإيمان ، أم هؤلاء الذين أسلموا ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبهم قائلين « غرَّ هؤلاء » المؤمنين « دينهم » إذ يقابلون على قلتهم عَدداً وعُدداً هؤلاء الكثرة القوية من المشركين ، والجواب كلمة واحدة « ومن يتوكل على اللَّه فإن اللَّه عزيز حكيم » فقد يَنصر هؤلاء القلة المؤمنة على هؤلاء الكثرة الكافرة كما فعل . أجل والفئة الكثيرة غير المتوكلة على اللَّه ليست لتتغلى على الفئة القليلة المتوكلة على اللَّه ، « فإن اللَّه عزيز » يعز المتوكلين عليه « حكيم » يضع النصرة مواضعها الصالحة ، فالمنافقون والذين في قلوبهم مرض هم مع المشركين ليسوا ليدركوا أسباب الإنتصار والهزيمة المستورة
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنفال 8 : 49