تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
لم تكن إلا من اللَّه « أمنةً منه » : من اللَّه ، من العدو حتى غشاهم النعاس . ذلك والخطر ناجم والعطش هاجم ، وتغلُّب المشركين على الحوض قائم ، وتسويل الشيطان - إذاً - هائم ، فالتوير مداوم ، فكيف - إذاً - النعاس فضلًا عن تغيشته ، اللَّهم إلّا بفضله ورحمته ! . « وينزل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به » ولولا حدثية تغشية الناس لم يكن في « ليطهركم » هنا دور ، إذ لم يسبق ذلك التطهيرَ نجاسةٌ خبثية ، أم حدثية أخرى لكي « يطهركم به » ثم « يذهب عنكم رجز الشيطان » منه حدث ثان ، وطبعاً لبعض النائمين ، وليس إلا الجنابة ، حيث النوم لا يحمل إلا نفسه حدثاً أصغر ككل ، أم ما قد تحصل فيه من جنابة وهي حدث أكبر . والقول إن حدثية النوم ليست إلا لخروج الريح ضمنه حيث لا يملك النائم نفسه ، مردود بعدم قاطعية ذلك الخروج ، فهذا الإخراج لا يناسب حدثية تغشية النعاس ، وأما حدثية الجنابة - وهي أحيانية في النوم - فهي مذكورة بنفسها « رجز الشيطان » دون الريح غير المذكورة إلا تغشية الناس التي تضمنها أحياناً ، ثم وإرسال « ليطهركم به » بعد « يغشيكم الناس » - رَسَل المسلمات ، دليل باهر أن حدثية النوم في السنة كانت حينذاك من المسلمات ، فاختلاف الفقهاء في حدثية النوم بشرط الاضطجاع وما أشبه أم دون شرط ، معروض على طليق « يغشيكم » الشاملة لحالتي النوم . ذلك ، ومن رجز الشيطان ما وسوس في صدورهم في تلك الحالة الحَرِجة المَرِجة من عطش بإعواز ماء الشرب ، وأنهم كانوا مرمَّلين تغوص فيه الأرجل ويرتفع منه الغبار ، فأذهب اللَّه رجز الجناية الجسمية ورجز الخوفة النفسية بذلك الماء . ذلك ، ثم « وليربط على قلوبكم » طَمأَنَةً بتلك الطهارة ، وبرودة الهواء ، وثلوجة الأكباد الحرَّى بشرب الماء ، وإزالة الغبار ، وتمكين الأرض ل « يثبت به الأقدام » في الرمال المبتلة وفى النضال . « 1 »
هامش
( 1 ) في نور الثقلين 2 : 127 في تفسير علي بن إبراهيم حيث يستمر في قصة بدر قوله : وبلغ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كثرة القريش ففزعوا فزعاً شديداً وبكوا واستغاثوا فأنزل اللَّه عزَّ وجلّ على رسوله « إذ تستغيثون . . » فلما أمسى قابل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وجنه الليل ألقى اللَّه على أصحابه النعاس حتى ناموا وأنزل اللَّه تبارك وتعالى عليهم السماء وكان نزول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في موضع لا يثبت فيه القدم فأُنزل عليهم السماء ولبد الأرض حتى تثبت أقدامهم وهو قول اللَّه تعالى : « إذ يغشيكم الناس . . » وذلك أن بعض أصحاب النبي احتلم ، وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام » وكان المطر على قريش مثل العزالى وكان على أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رذاذاً بقدر ما لبد الأرض وخافت قريش خوفاً شديداً فأقبلوا يتحارسون يخافون البيات . . وفي الدر المنثور 3 : 171 - أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ من طريق ابن جريح عن ابن عباس أن المشركين غلبوا المسلمين في أوّل أمرهم على الماء فظمىء المسلمون وصلوا مجنبين محدثين فكانت بينهم رمال فألقى الشيطان في قلوبهم الحزن وقال : أتزعمون أن فيكم نبياً وإنكم أولياء اللَّه وتصلون مجنبين محدثين فأنزل اللَّه من السماء ماء فسال عليهم الوادي ماءً فشرب المسلمون وتطهروا وثبتت أقدامهم وذهبت وسوسته . وفيه أخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن علي عليه السلام قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يصلي تلك الليلة ليلة بدر ويقول : اللَّهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد وأصابهم تلك الليلة مطر شديد فذلك قوله : وليثبت به الأقدام