تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
ذلك ، وقد يلمح « يرونهم مثليهم رأى العين » « 1 » إرداف ألف آخر فقط ، فالجميع ألفان مع ثلاثمأة وثلاثة عشر رجلًا ، والمجموع يُرى مثلي ألف المشركين ، « 2 » ولم تدل « ألن يكفيكم » أنه أنزل ثلاثة ألآف ، ولا « يمددكم » أنه أنزل خمسة آلاف ، لمكان الشرط الفاقد في ثانيهما إذ لم يأتوهم من فورهم هذا ، وعدم البتِّ في الأول ، وهنا البتِّ في « ألف من الملائكة مردفين » حيث « يرونهم مثليهم رأى العين » . ذلك ، إضافة إلى أن قضية طليق الإرداف مماثل في العديد ، وإذ لم يكن عديد المؤمنين ألفاً فليكن المُردَفون هم ألفاً من الملائكة آخرون . ولو أراد اللَّه نصرهم دون هؤلاء الألف المردفين لفعل ، ولكن « بشرى » لهم بحق النصر بظاهرٍ من أسبابه « ولتطمئن به قلوبكم وما النصر » على أية حال - بظاهر من معداته ودونه « إلا من عند اللَّه إن اللَّه عزيز حكيم » . « 3 » وتراهم حاربوا المشركين مع المؤمنين ؟ « وما جعله اللَّه إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم » تنفيها ، ثم « إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين امنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب » يثبت ذلك النفي ، وكما الوارد في الآثار أن علياً عليه السلام قتل النصف أو الثلث من السبعين ، وقتل الباقين سائر المؤمنين ، ولم يذكر ولا مرة يتيمة أن أحداً من القتلى هو قتيل الملائكة المردَفين . « وما النصر إلّا من عند اللَّه إن اللَّه عزيز حكيم » وليس - فقط - بعِدَّة وعُدة الحرب والتكتيكات الحربية ، فقد أراد اللَّه يوم بدر أن تقيس الكتلة المؤمنة قوتها الحقيقة المستمدة من قوة اللَّه إلى قوة أعدائها ، فتعلم أنما النصر إنما هو قدر اتصال القلوب
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 13 ( 2 ) ) . في البحار 19 : 223 في حديث القمي وأبي حمزة في مردفين أي متبعين ألفاً آخر بعضهم‌في أثر بعض ( 3 ) ) . راجع آيات البدر في آل عمران تجد الملائمة بين « ألف من الملائكة مردفين » و « ثلاثة ألاف من الملائكة منزلين » و « يرونهم مثليهم رأى العين » فلا نعيد هنا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 452 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني