كتاباً مفتوحاً تقرءه الأجيال طولَ الزمان وعرضَ المكان ، دون تبديل لدلالتها ، ولا تغير بطبيعتها ، فإنها من آيات اللَّه الكبرى على مدار الزمن .
ولقد تمتد بدر بمداد الإيمان الصالح ، تمتد متجاوزة الجزيرة العربية إلى سائر الأرض ، وزمنَ الرسول إلى سائر الزمن ، ما دامت شروطات النصر الإيماني مستمرة ، وشريطات الملابسات بين المتحاربين مسموعة متسامعة .
ولأن حرب بدر الكبرى هي الأولى يعد الهجرة بردح قليل من الزمن ، فقد كمنت تحدياً قوياً قويماً لجانب الكفر أن يحاسب حسابه بغير وجه العِدَّة والعُدَّة الظاهرة ، وليكفر كيف أن فئة قليلة مهاجرة من العاصمة خوفةَ القضاء عليها برسولها ، عائشةً في غربة عن الوطن المألوف ، فاقدةً لكل عِدة وعُدة لتلك الحرب غير المتكافئة ، كيف تتغلب هذه الفئة القليلة على تلك الفئة الكثيرة ، فتقتل منهم كثيراً وتأسر نفس العدد ، ولا يُقتل منها إلّا أربعة عشر وهم خُمس قتلاهم ، ولم يكونوا إلّا ثلثهم عدداً ومعشاراتهم في مظاهرة العُدَد ! .
وهنا مثلث في تاريخ الإنسان من هذا العدد الكريم ، فقبل الإسلام عديد جند طالوت حيث هم أمام جالوت القدَّار الغدَّار « هزموهم بإذن اللَّه » .
ثم في بدر الكبرى بصورة أجلى وملابسات أعجب وأعلى ، ومن قدسيتها : « أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سافر إلى بدر في رمضان وافتتح مكة في رمضان » . « 1 »
ومن ثم في دولة القائم المهدي عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف ، حيث يتغلب بأصحاب ألويتة - وهم نفس العدد - على كافة الكفار والمشاغين ! .
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ « 2 »
« ويريد اللَّه أن يحق الحق . . إذ تستغيثون ربكم . . إذ يغشيكم النعاس . . ويثبت به
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 19 : 273 عن الرضا عن آبائه عليهما السلام
( 2 ) سورة الأنفال 8 : 12