تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
بقوة اللَّه التي لا تقف لها قوَّات العباد ، تجربة واقعية تكون لهم نبراساً ومتراساً في كافة الحروب الإيمانية ، تزوداً بهذه التجربة في الحرب الأولى الإسلامية لمستقبلاتها كلِّها ، ف « كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن اللَّه واللَّه مع الصابرين » . « 1 » وأول المستغيثين وأولادهم كان هو الرسول صلى الله عليه وآله حيث رفع يديه وسأل ما سأل واستجيب فيما سأل وكان يقول : « واللَّه لكأني أنظر إلى مصارع القوم » . « 2 » ذلك « فاستجاب لكم أني ممدكم . . » واستجاب لكم ونصركم بما يلي : إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ « 3 » هنا « يغشيكم - النعاس - أمنة منه » تلقي ظلًا لطيفاً حفيفاً شفيعاً على المشهد ، مما يُطَمئنُهم عن كل بأس وبؤس . فلقد نعسوا في المَصاف ، ثم غشاهم اللَّه النعاسَ ، وهي كامل النوم حيث يتم ويطم ، فقد تنام العين ولا ينام الأذن والقلب ، وإذا نام الأذن مع العين فقد نام القلب وهنا تغيشة النعاس ، إذاً فنوم العين نعاس ونوم الأذن إمارة لتغيشة النعاس الباطنَ إلى الظاهر ، وهي من الحديث الأصغر ، فما لم يغشي النعاس كل الحواس لم يكن حدثاً . وفي المروي عن الإمام علي عليه السلام قال : ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلّا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يصلي تحت الشجرة حتى أصبح » . « 4 » وتلك التغيشة كانت ربانية « أمنة منه » تأمنكم من تعب النضال وخوف القتال ، عُدةً لكم لإصباح الحرب ، وهذه أمنة من اللَّه حيث غشاكم الناسَ ، فضمير الغائب إذاً ذو مرجعين اثنين ، وتغيشة النعاس في جبهات الحرب ، ولا سيما هذه الخطرة الضاربة ، إنها من نصر اللَّه ، حيث المضطرب لا يأتيه النوم بطبيعة الحال ، فهذه التغيشة
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 49 ( 2 ) الدر المنثور 3 : 168 - أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في حديث له طويل عن قصة بدر . وفيه « ثم قال صلى الله عليه وآله سيروا وأبشروا فان اللَّه تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين . ( 3 ) سورة الأنفال 8 : 11 ( 4 ) الدر المنثور 3 : 171 - أخرج أبو يعلي والبيهقي في الدلائل عن علي رضي الله عنه