تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
عراة فاكسهم ، اللَّهم إنهم جياع فاشبعهم » . « 1 » ذلك ، وقد دعاهم رسول اللَّه - مبتدراً بينهم - إلى بدر لمواجهة النفير دون العير فقال : « هلموا إلى بدر فإن هناك الملتقى والمحشر ، وهناك البلاء الأكبر ، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم ، ثم ستجدونها لا تزيد ولا تنقص ولا تتغير ولا تتقدم ولا تتأخر لحظة ولا قليلًا ولا كثيراً فلم يخف ذلك على أحد منهم ولم يجبه إلا علي بن أبي طالب عليه السلام وحده وقال : نعم - بسم اللَّه فقال الباقون : نحن نحتاج إلى مركوب وآلات ونفقات ولا يمكننا الخروج إلى هناك وهو مسيرة أيام . . . فخطا القوم خطوة ثم الثانية فإذا هم عند بئر بدر فعجبوا فجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : اجعلوا البئر العلامة واذرعوا من عندها كذا ذراعاً فذرعوا فلما انتهوا إلى آخرها قال : هذا مصرع أبي جهل يجرحه فلان الأنصاري ويجهز عليه عبد اللَّه بن مسعود ضعف أصحابي ، ثم قال : اذرعوا من البئر من جانب آخر ثم جانب آخر ثم جانب آخر كذا وكذا ذراعاً وذراعاً - وذكر أعداد الأذرع مختلفة - فلما انتهى كل عدد إلى آخره قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هذا مصرع عَتَبة ، وذلك مصرع الوليد ، وهذا مصرع شيبة ، وسيُقتل فلان وفلان ، إلى أن سمى تمام سبعين منهم بأسمائهم ، وسيُؤسر فلان وفلان ، إلى أن ذكر سبعين منهم بأسمائهم وأسماء آباءهم وصفاتهم ، ونسب المنسوبين إلى الآباء منهم ، ونسب الموالى منهم إلى مواليهم ، ثم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أوَقفتم على ما أخبرتكم به ، قالوا : بلى ، قال : « إن ذلك لحق كائن بعد ثمانية وعشرين يوماً من اليوم التاسع والعشرين وعداً من اللَّه مفعولًا وقضاءً حتماً لازماً » . « 2 »
هامش
( 1 ) ) . المغازي للواقدي 1 : 26 والسنن الكبرى للبيهقي عن عبد اللَّه بن عمران أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دعا بهذا الدعاء رافعاً يديه إلى السماء حين خرج بعدة البدر من المؤنثة ( 2 ) ) . بحار الأنوار 19 : 265 م ج بالإسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال : أرسل أبو جهل بعد الهجرة رسالة إلى النبي صلى الله عليه وآله وهي أن قال : « يا محمد إن الخيوط التي ضيقت عليك مكة ورمت بك إلى يثرب وانها لا تزال بك حتى تنفرك ، وتحثك على ما يفسدك ويتلفك إلى أن تفسدها على أهلها وتصليهم حر نار وتعدَّيت طورك ، وما أرى ذلك إلا وسيؤل إلى أن تثور عليك قريش ثورة رجل واحد لقصد اثارك ودفع ضررك وبلائك فتلقاهم بسفهائك المغترين بك ويساعدك على ذلك من هو كافر بك مبغض لك فيلجثه إلى مساعدتك ومظافرتك خوفه لأن يهلك بهلاكك ويعطب عياله بعطبك ويفتقر هو ومن يليه بفقرك وبفقر شيعتك إذ يعتقدون أن أعداءَك إذا قهروك ودخلوا ديارهم عنوة لم يفرقوا بين من والاك وعاداك واصطلموهم باصطلامهم لك وأتوا على عيالاتهم وأموالهم بالسبي والنهب كما يأتون على أموالك وعيالك وقد أعذر من أنذر وبالغ من وأوضح - فأديت هذه الرسالة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو بظاهر المدينة بحضرة كافة أصحابه وعامة الكفار من يهود بني إسرائيل وهكذا أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليجبن المؤمنين ويغزي بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين - فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للرسول : قد أطريت مقالتك واستكملت رسالتك ؟ قال : بلى . قال : فاسمع الجواب : إن أبا جهل بالمكاره والعطب يتهددني ورب العالمين بالنصر والظفر يعدني وخبر اللَّه أصدق والقبول من اللَّه أحق ، لن يضر محمداً من خذله أو يغتصب عليه بعد أن ينصره اللَّه ويتفضل بجوده وكرمه عليه ، قل له : يا أبا جهل إنك راسلتني بما ألقاه في خلدك الشيطان ، وأنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن ، إن الحرب بيننا وبينك كائنة إلى تسعة وعشرين وان اللَّه سيقتلك فيها بأضعف أصحابي وستلقى أنت وعتبة وشيبة والوليد وفلان وفلان وذكر عدداً من قريش - في قليب بدر مقتلين ، أقتل منكم سبعين وآسر منكم سبعين ، أحملهم على الفداء الثقيل ، ثم نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين واليهود وسائر الأخلاط ألا تحبون أن أريكم مصرع كل واحد من هؤلاء ؟ قالوا بلى ، قال : هلموا إلى بدر فان هناك الملتقى والمحشر . . . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لسائر اليهود : فأنتم ماذا تقولون ؟ قالوا : نحن نريد أن نستقر في بيوتنا ولا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في إدعائه محيل ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا نصب عليكم بالمصير إلى هناك ، أخطوا خطوة واحدة فان اللَّه يطوي الأرض لكم ويوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك ، قال المؤمنون : صدق رسول اللَّه فنتشرف بهذه الآية وقال الكافرون والمنافقون : سوف نمتحن هذا الكذاب ليقطع عذر محمد ويصير دعواه حجة واضحة عليه وفاضحة له في كذبه ، قال : فخطى القوم خطوة . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 449 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني