يأذن وقد لا يأذن تبييناً له أنه سبحانه العالم بمسائر الأمور مصاديرها ، لعلمه ان منهم مَن يؤمن ويتوب - كالوحشي قاتل حمزة ، وأضرابه - فيكون - إذاً - زائداً في عداده ، وعضداً من أعضاده .
أو يأتي من ظهره من يظهر به الدين ويزيد في المسلمين ، إذ يعلم سبحانه من المغارب مطالعها ومن المغارس طوالعها ، ومن أوائل التلاقح والتزاوج عواقب التولد والنتائج .
ولقد نزلت هذه الآية يوم أحد شُجَّت جبهته ، وكسرت رباعيته ، واستقطرت دماءه على صفحته المباركة وهو مع ذلك حريص على دعاءهم ، ومجتهد في إنقاذهم . . . أم وهو عازم على الدعاء عليهم مستأذناً ربه سبحانه « فهم أن يدعوا عليهم فقال : كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو يدعهم إلى اللَّه ويدعونه إلى الشيطان ، ويدعوهم إلى الهدى ويدعونه إلى الضلالة ، ويدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، فهم ان يدعو عليهم فانزل اللَّه : « ليس لك من الامر شيء . . . » فكف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن الدعاء عليهم . « 1 »
فليس له من أمر النصر الخارق لعادته ، ولا من أمر الهدى والضلالة والثواب والعقاب أما شابه من أمور تكوينية أو تشريعية ، ليس له شيء ، فإنما هو رسول ، كل كيانه رسالة اللَّه ، دون مشاركة مع اللَّه فيما يختص من تكوين أو تشريع باللَّه ، ولا تفويض له في أي أمر حتى الولاية الشرعية ، ف « إنا أنزلنا عليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بنا أراك اللَّه » دون ما يراه ، فضلًا عمن سواه .
ثمترى « أو يتوب عليهم أو يعذبهم » معطوفان على « ليقطع طرفاً . . » ف « ليس لك من الامر شيء » جملة معترضة بينهما ؟ وهو فتٌّ في عضد الفصاحة وثلم في جانب البلاغة ! وهو لا يناسب كونه غاية ل « نصر اللَّه » فان « يتوب عليهم » لا تمت بصلة
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 2 : 71 - اخرج ابن جرير عن الربيع قال نزلت هذه الآية على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم أحد وقد شج وجهه وأصيبت رباعية فهم . .
وفيه اخرج الترمذي وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وآله يدعو على أربعة نفر فأنزل اللَّه « ليس لك من الأمر شيء . . . » فهداهم اللَّه للاسلام