حتى إذا فشلتم وتنازغتم في الأمر من بعد ما أراكم ما تحبون . . » . « 1 »
والتسويم هو التعليم علامة ، وهو هنا علَّه يجمع إلى علامة الحرب بالمظاهر الجندية ، علامة ملائكية تميزهم عن سائر الجيش .
وقد تجمع « مسومين » - حالًا - بين حال المؤمنين والملائكة ، مهما كان تسويمها على سواء أو مختلفين . « 2 »
وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ « 3 »
ما جعل اللَّه ذلك الإمداد الملائكي إلّا بشرى لكم للانتصار « ولتطمئن قلوبكم به » لا لأن النصر مربوط - ككل - بأمثال هذه الإمدادت ، وإنما هي موجبات ظاهرة تلتقي مع ظواهر النظرات « وما النصر إلّا من عند اللَّه العزيز الحكيم » سواءً أكان بأسباب ظاهرة كهكذا إمداد أم غير ظاهرة كسائر النصر .
هنا القرآن - كأضرابه فيه - يحرص على تقرير هذه القاعدة الرصينة المتينة في التصور الإسلامي ، أن مردَّ الأمور كلها إلى اللَّه ، وليس نزول الملائكة إلا بشرى لهم واطمئناناً لقلوبهم أنساً بالمألوف .
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ « 4 »
ولماذا « نصركم اللَّه ببدر . . وما النصر إلّا من عند اللَّه » ؟ « ليقطع طرفاً . . أو يكبتهم » .
فهناك غاية محدودة لنصر اللَّه هي أن يقطع طرفاً من الذين كفروا ، نفساً أو نفسياً ، وأرضاً أو سلطة أو آية فاعلية ، وهذه حاصلة منذ الرسول صلى الله عليه وآله وحاضري الأئمة وزمن
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 152
( 2 ) ) . نور الثقلين 1 : 388 في تفسير العياشي عن إسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليه السلام في قول اللَّه « مسومين » قال : العمائم ، اعتم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فسد لها من بين يديه ومن خلفه .
وفيه عن جابر عن أبي جعفر عليهما السلام قال : كانت على الملائكة العمائم البيض .
وفي الدر المنثور 2 : 70 قال النبي صلى الله عليه وآله : نزلت الملائكة على سيما أبي عبد اللَّه . .
( 3 ) ) . سورة آل عمران 3 : 126
( 4 ) ) . سورة آل عمران 3 : 127