يتوب عليهم أو يعذبهم » وهما ليسا من أمره لا تخييراً ولا تسييراً .
فلا رباط لهذه الجملة ولا تعلق في تصحيح مذهب المجبَرة المسيِّرة ، الواهي المتهافت ، وهم يسمعون اللَّه تعالى يأمر نبيه أن يدعو الكفار إلى اللَّه ، مكرراً دعاءه على أسماعهم ، مصراً على إصغائهم ، ناهجاً لهم طريق الإيمان ومناره ، ومنذراً ومحذراً ، وموقظاً ومبشراً ، وآخذاً بحجزهم من التهافت في النيران ، فكيف له من أمر التكليف شيء ؟ ! .
أم هو أمر الأمر والنهي بعد الدعوة ؟ وهما معها قوائم ثلاث لكيان الداعية في الدعوة ! فسلبها - إذاً - استئصال للرسالة عن بكرتها ، واسترسال للمرسل إليهم في نُكرتهم .
أم هو امر التكوين والتشريع ثم له أمر الشرعة بقيادتها في كل حقولها الرسالية للداعية ؟ وذلك واقع لا مردّ عنه ، وهناك النصر الموعود والواقع قبل ، وهنا التوبة عليهم أو تعذيبهم بعد ، كلاهما من الأمر التكويني الذي ليس له منه شيءٌ ، ثم وليس مشرِّعاً كما ليس مكوناً ، فإنما هو رسول يحمل شرعة اللَّه دون تخلف عنها قيد شعره ، دون زيادة أو نقيصة .
فالهداية والإضلال ، والثواب والعقاب ، وما أشبه ، كل ذلك من أمره تعالى ، اللهم إلا هداية الدلالة وضلالة تركها ، فإنهما من فعل الرسول صلى الله عليه وآله وهو لا محالة دال دون ترك على آية حال : « وانك لتهدي إلى صراط مستقيم » « انك لا تهدي من أحببت ولكن اللَّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم » .
اجل « ليس لك من الأمر شيء » من هداهم وضلالهم ، من ثوابهم وعقابهم ، من استصلاحهم أو استئصالهم أو تدبير مصالحهم أو تهديرها ، أو تقديم آجالهم أو تأخيرها .
فلقد كان صلى الله عليه وآله إذا رأى من الكفار تشديداً في تكذيبه ، ومبالغة في إطفاء نوره سأل اللَّه تعالى ان يأذن له في الدعاء عليهم باستئصال أو تعجيل عذاب ، فكان تعالى قد
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 412
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤١٢