تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وعُدَّة ، فهم كانوا - على إيمانهم - أذلة في حساب الكفار ، بل وفي حسبانهم أنفسهم قضيةَ ظاهر الحال ، وهم مع ما هم عليه من ذلة وذلة كانوا ذِلًا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا يخافون في اللَّه أية قوة قاهرة ظاهرة . ذلك ! « فاتقوا اللَّه » لا سواه « ولا تعبدوا الا إياه » « لعلكم تشكرون » اللَّه بما نصركم يوم بدر وينصركم إن كنتم متقين شاكرين « ولقد نصركم اللَّه ببدر . . » . إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِين‌َا 124 بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ « 1 » « نصركم . . إذ تقول » فهما - إذاً - يختصان ببدر ، نصرةً وقولةً ، ولكنه نقلةً كانت في أحد تنديداً بهم أن لم يصبروا ويتقوا حتى ينصرهم فيه كما نصرهم ببدر ، اللّهم إلا في بدايته ولمَّا يتركوا مقاعدهم . ثم « ألن يكفيكم . . » سئوال تأنيب ينفي الإحالة المزعومة بالنسبة لتلك الكفاية بإمداد ملائكي ، كأن فيهم من زعم ألّا يفيد الإمداد إلّا بالجيوش الأرضية ، حيث القلة المسلمةترى نفير المشركين لمحاربتهم لأوّل مرة ، وهم مفاجَئون بها إذ خرجوا لالتقاء طائفة العير المُوقَرة بالمتاجر لا الموقرة بالسلاح ، وقد أبلغهم الرسول صلى الله عليه وآله ما أوحي إليه لتثبيت قلوبهم وأقددامهم في هذه المفاجأة المفاجِعة ، وهم - على إيمانهم - بشر يحتاجون إلى خارقة العون في هذه الحالة الاستثنائية في صورة تبلغ مشاعرهم المألوفة ، وقد أبلغهم ذلك الإمداد شرطَ الصبر على تلقِّي صدمات الهجمة الفاتكة الهاتكة ، والتقوى التي تربط القلب باللَّه في الإنتصار والانهزام . ذلك - وبأحرى ان تتعلق « إذ » بمحذوف معروف هو « اذكر » فقوله صلى الله عليه وآله - اذاً - كان يوم أحد تنديداً بالمتخلفين من جيشه عن أصل الحرب أو عن مقاعدهم « ألن يكفيكم » الآن كما كان يوم بدر « أن يمدكم ربكم . . . بلى » يكفيكم ان كنتم مؤمنين الآن
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 124 - 125