تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
بَلْبَلَ حالة المؤمنين وزلزل طائفة منهم وأثبت آخرين ، امتحاناً من اللَّه للمؤمنين وامتهاناً للمتخلفين . « إذ همت طائفتان منكم تفشلا . . » . هنالك واقع الغل والفشل من طائفتين أولاهما عبد اللَّه بن أبي ومعه قرابة ثلث الجيش حيث تخلف إخذ خالف رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله رأيَه في المقام بالمدينة للدفاع قائلًا : يخالفني ويسمع للفتية ، فيتبعهم عبد اللَّه بن عمر وابن حزام والد جابر بن عبد اللَّه يوبخهم ويحضهم على الرجوع ويقول : تعالوا قاتلوا في سبيل اللَّه أو ادفعوا ، قالوا : لو نعلم قتالًا لاتَّبعناكم وهم كما قال اللَّه : « هم يومئذ للكفر أقرب منهم للإيمان » فرجع عنهم وسبَّهم ، فهؤلاء لم يحضروا القتال حتى يقال فشلوا ، فإنما فلّوا وتخلفوا . ولماذا ولى الرسول صلى الله عليه وآله رأس النفاق عبد اللَّه بن أبي على ثلث الجيش ؟ لكي يعرِّف به والذين معه انهم منافقون مهما تظاهروا انهم موافقون ، فالمعركة معركة امتحان وامتهان ضمن أنها ميدان دفاع . ولقد فصلت الآيات الآتية بشأن حرب أحد أبعاداً هامة من الواقعة ، نتحدث على ضوءها كما تتحدث ، فهذه هي الطائفة الأولى من « طائفتان » . والأخرى هي الخمسون الذين قررهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مع عبد اللَّه بن جبير حيث تركوا قاعدتهم للقتال طمعاً في الغنيمة ففشلوا ، ومن ثمَّ همُّ الفشل ولا فشل - وهو فتٌّ في عضد التصميم بجبن - « واللَّه وليهما » فولّى أمرهما فلم تفشلا ، وهما حيان من الأنصار : بنو سلمة من الخروج وبنو حارثة من الأوس لما انهزم عبد اللَّه بن أبي ، همَّتا باتباعه فعصمهما اللَّه فثبتوا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولقد بقيت رابعة وليُّها عليٌ عليه السلام لم تفل ولم تفشل ولم تهم بالفشل حفاظاً على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمره . فقد اقترب أصحاب أحد اربع فرق وانكسر المسلمون بهزيمة عظيمة لما خولف أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أولًا فيما ارتآه من الخروج للحرب خارج المدينة فخالفه ابن أبي ، وثانياً ما قرره من مقاعد القتال وأهمها لابن جبير حيث تفرق جل أصحابه فحصل ما